تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 3060

مساهمون:

ص٣٠٦٠
هذا القطاع الأخير في السورة ، يعرض حقيقة التوحيد من جانب وحدانية الخالق الذي خلق كل شيء ، المالك المتصرف في كل شيء . فتبدو دعوة المشركين للنبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - إلى مشاركتهم عبادة آلهتهم في مقابل أن يشاركوه عبادة إلهه ! تبدو هذه الدعوة مستغربة ، واللّه هو خالق كل شيء ، وهو المتصرف في ملكوت السماوات والأرض بلا شريك . فأنى يعبد معه غيره ، وله وحده مقاليد السماوات والأرض ؟ !
« وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ »
وهم يشركون به وهو وحده المعبود القادر القاهر
« وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ »
. . وبمناسبة تصوير هذه الحقيقة على هذا النحو يوم القيامة يعرض مشهدا فريدا من مشاهد القيامة ، ينتهي بموقف الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم ، وينطق الوجود كله بحمده :
« وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
. . فتكون هذه هي كلمة الفصل في حقيقة التوحيد .
في ظلال القرآن — صفحة 3060 | سيد قطب