تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 3014

مساهمون:

ص٣٠١٤
إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ »
. . فهذه أمثلة ممن سبقوا قريشا في التاريخ . قوم نوح . وعاد . وفرعون صاحب الأهرام التي تقوم في الأرض كالأوتاد . وثمود . وقوم لوط . وقوم شعيب أصحاب الأيكة - الغابة الملتفة -
« أُولئِكَ الْأَحْزابُ »
! الذين كذبوا الرسل . فما ذا كان من شأنهم وهم طغاة بغاة متجبرون ؟ . .
« فَحَقَّ عِقابِ »
. . وكان ما كان من أمرهم . وذهبوا فلم يبق منهم غير آثار تنطق بالهزيمة والاندحار ! ذلك كان شأن الأحزاب الغابرة في التاريخ . . فأما هؤلاء فمتروكون - في عمومهم - إلى الصيحة التي تنهي الحياة في الأرض قبيل يوم الحساب :
« وَما يَنْظُرُ هؤُلاءِ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ما لَها مِنْ فَواقٍ »
. . هذه الصيحة إذا جاءت لا تستأخر ولو فترة قصيرة مقدار فواق ناقة . وهي المسافة بين الحلبتين ! لأنها تجيء في موعدها المحدد ، الذي لا يستقدم ولا يستأخر . كما قدر اللّه لهذه الأمة الأخيرة أن ينظرها ويمهلها ، فلا يأخذها بالدمار والهلاك كما أخذ من قبل أولئك الأحزاب . وكان هذا رحمة بهم من اللّه . ولكنهم لم يعرفوا قدر هذه الرحمة ، ولم يشكروا للّه هذه المنة . فاستعجلوا جزاءهم ، وطلبوا أن يوفيهم اللّه حظهم ونصيبهم ، قبل اليوم الذي أنظرهم إليه :
« وَقالُوا : رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ »
. . وعند هذا الحد يتركهم السياق ويلتفت إلى الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - يسليه عن حماقة القوم وسوء أدبهم مع اللّه ، واستعجالهم بالجزاء ، وتكذيبهم بالوعيد ، وكفرهم برحمة اللّه . . ويدعوه أن يذكر ما وقع للرسل قبله من ابتلاء . وما نالهم من رحمة اللّه بعد البلاء . .

[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 17 إلى 48 ]

اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 17 ) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ ( 18 ) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ ( 19 ) وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ ( 20 ) وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ( 21 ) إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ ( 22 ) إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ( 23 ) قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَقَلِيلٌ ما هُمْ وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ ( 24 ) فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ ( 25 )
في ظلال القرآن — صفحة 3014 | سيد قطب