تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 3000

مساهمون:

ص٣٠٠٠
على ضوء ذلك القصص الذي سبق به الشوط الثاني في السورة ، وما اشتمل عليه من حقيقة الصلة بين اللّه وعباده ، ومن أخذه المكذبين بهذه الحقيقة ، الذين يعبدون غير اللّه أو يشركون معه بعض خلقه . وعلى ضوء تلك الحقيقة ذاتها كما تضمنها الدرس الأول في السورة . . يوجه في هذا الشوط الأخير من السورة الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - أن يناقش معهم تلك الأسطورة التي يزعمون فيها أن الملائكة بنات اللّه . والأسطورة الأخرى التي يزعمون فيها أن بينه - سبحانه - وبين الجنة نسبا . وأن يواجههم بما كانوا يقولونه قبل أن تأتيهم هذه الرسالة من تمنيهم أن يرسل اللّه فيهم رسولا ، ومن أنهم على استعداد للهدى لو جاءهم رسول . وكيف كفروا عندما جاءهم الرسول . . وتختم السورة بتسجيل وعد اللّه لرسله أنهم هم الغالبون ، وبتنزيه اللّه سبحانه عما يصفون . والتوجه بالحمد للّه رب العالمين . .
« فَاسْتَفْتِهِمْ أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ؟ أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ ؟ أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ : وَلَدَ اللَّهُ . وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ ؟ ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ؟ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ؟ أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ ؟ فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
. . إنه يحاصر أسطورتهم في كل مساربها ؛ ويحاجهم بمنطقهم ومنطق بيئتهم التي يعيشون فيها . وهم كانوا يؤثرون البنين على البنات ؛ ويعدون ولادة الأنثى محنة ، ويعدون الأنثى مخلوقا أقل رتبة من الذكر . ثم هم هم الذين يدعون أن الملائكة إناث . وأنهم بنات اللّه ! فهو هنا يستطرد معهم وفق منطقهم ، ويأخذهم به ليروا مدى تهافت الأسطورة وسخفها حتى بمقاييسهم الشائعة :
« فَاسْتَفْتِهِمْ . . أَ لِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ »
؟ أإذا كان الإناث أقل رتبة كما يدعون ؛ جعلوا لربهم البنات واستأثروا هم بالبنين ؟ ! أو اختار اللّه البنات وترك لهم البنين ؟ ! إن هذا أو ذاك لا يستقيم ! فاسألهم عن هذا الزعم المتهافت السقيم . واستفتهم كذلك عن منشأ الأسطورة كلها . من أين جاءهم علم أن الملائكة إناث ؟ وهل هم شهدوا خلقهم فعرفوا جنسهم ؟
« أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ ؟ »
. ويستعرض نص مقولتهم المفتراة الكاذبة على اللّه :
« أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ : وَلَدَ اللَّهُ . وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ »
. . وهم كاذبون حتى بحكم عرفهم الشائع ومنطقهم الجاري في اصطفاء البنين على البنات . فكيف اصطفى اللّه البنات على البنين ؟
« أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ »
! ويعجب من حكمهم الذي ينسون فيه منطقهم الجاري :
« ما لَكُمْ ؟ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ؟ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ؟ »
. ومن أين تستمدون السند والدليل على الحكم المزعوم ؟
« أَمْ لَكُمْ سُلْطانٌ مُبِينٌ ؟ فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
. .