تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 2991

مساهمون:

ص٢٩٩١
وفي هذا السياق يستعرض طرفا من قصص نوح ، وإبراهيم ، وإسماعيل وإسحاق ، وموسى وهارون ، وإلياس ، ولوط ، ويونس . . ويقف وقفة أطول أمام قصة إبراهيم وإسماعيل . يعرض فيها عظمة الإيمان والتضحية والطاعة ، وطبيعة الإسلام الحقيقية كما هي في نفسي إبراهيم وإسماعيل ، في حلقة لا تعرض في غير هذه السورة ، ولا ترد إلا في هذا السياق . . وهذا القصص هو قوام هذا الدرس الأصيل . . « إنهم ألفوا آباءهم ضالين ، فهم على آثارهم يهرعون . ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين . ولقد أرسلنا فيهم منذرين . فانظر كيف كان عاقبة المنذرين . إلا عباد اللّه المخلصين » . . إنهم عريقون في الضلالة ، وهم في الوقت ذاته مقلدون لا يفكرون ولا يتدبرون ؛ بل يطيرون معجلين يقفون خطى آبائهم الضالين غير ناظرين ولا متعقلين : « إنهم ألفوا آباءهم ضالين ، فهم على آثارهم يهرعون » . . وهم وآباؤهم صورة من صور الضلال التي يمثلها أكثر الأولين : « ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين » . وكان ضلالهم بعد الإنذار والتحذير : « ولقد أرسلنا فيهم منذرين » . . ولكن كيف كانت العاقبة ؟ كيف كانت عاقبة المكذبين ؟ وكيف كانت عاقبة عباد اللّه المخلصين ؟ إنها معروضة في سلسلة القصص . وهذا الإعلان في مقدمتها للتنبيه : « فانظر كيف كان عاقبة المنذرين ، إلا عباد اللّه المخلصين » . . ويبدأ بقصة نوح في إشارة سريعة تبين العاقبة ، وتقرر عناية اللّه بعباده المخلصين : « ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون . ونجيناه وأهله من الكرب العظيم . وجعلنا ذريته هم الباقين . وتركنا عليه في الآخرين ، سلام على نوح في العالمين . إنا كذلك نجزي المحسنين . إنه من عبادنا المؤمنين . ثم أغرقنا الآخرين » . وتتضمن هذه الإشارة توجه نوح بالنداء إلى ربه ، وإجابة دعوته إجابة كاملة وافية . إجابتها من خير مجيب . اللّه سبحانه . « فلنعم المجيبون » . وتتضمن نجاته هو وأهله من الكرب العظيم . كرب الطوفان الذي لم ينج منه إلا من أراد له اللّه النجاة وقدر له الحياة . . وتتضمن قدر اللّه بأن يجعل من ذرية نوح عمارا لهذه الأرض وخلفاء . وأن يبقى ذكره في الأجيال الآتية إلى آخر الزمان : « وتركنا عليه في الآخرين » . . . وتعلن في الخافقين سلام اللّه على نوح . جزاء إحسانه : « سلام على نوح في العالمين . إنا كذلك نجزي المحسنين » . . وأي جزاء بعد سلام اللّه . والذكر الباقي مدى الحياة ! أما مظهر الإحسان وسبب الجزاء فهو الإيمان : « إنه من عبادنا المؤمنين » . . وهذه هي عاقبة المؤمنين . . فأما غير المؤمنين من قوم نوح فقد كتب اللّه عليهم الهلاك والفناء : « ثم أغرقنا الآخرين » . . ومضت سنة اللّه منذ فجر البشرية البعيد . وفق ذلك الإجمال في مقدمة القصص : « ولقد أرسلنا فيهم منذرين . فانظر كيف كان عاقبة المنذرين . إلا عباد اللّه المخلصين » . . ثم تجيء قصة إبراهيم . تجيء في حلقتين رئيسيتين : حلقة دعوته لقومه ، وتحطيم الأصنام ، وهمهم به