والبقر والغنم والماعز ، خصصها من الدواب لقربها من الإنسان . والألوان والأصباغ فيها معرض كذلك جميل كمعرض الثمار ومعرض الصخور سواء .
هذا الكتاب الكوني الجميل الصفحات العجيب التكوين والتلوين ، يفتحه القرآن ويقلب صفحاته ويقول :
إن العلماء الذين يتلونه ويدركونه ويتدبرونه هم الذين يخشون اللّه :
« إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ »
. .
وهذه الصفحات التي قلبها في هذا الكتاب هي بعض صفحاته ، والعلماء هم الذين يتدبرون هذا الكتاب العجيب . ومن ثم يعرفون اللّه معرفة حقيقية . يعرفونه بآثار صنعته . ويدركونه بآثار قدرته . ويستشعرون حقيقة عظمته برؤية حقيقة إبداعه . ومن ثم يخشونه حقا ويتقونه حقا ، ويعبدونه حقا . لا بالشعور الغامض الذي يجده القلب أمام روعة الكون . ولكن بالمعرفة الدقيقة والعلم المباشر . . وهذه الصفحات نموذج من الكتاب . . والألوان والأصباغ نموذج من بدائع التكوين الأخرى وبدائع التنسيق التي لا يدركها إلا العلماء بهذا الكتاب . العلماء به علما واصلا . علما يستشعره القلب ، ويتحرك به ، ويرى به يد اللّه المبدعة للألوان والأصباغ والتكوين والتنسيق في ذلك الكون الجميل .
إن عنصر الجمال يبدو مقصودا قصدا في تصميم هذا الكون وتنسيقه . ومن كمال هذا الجمال أن وظائف الأشياء تؤدى عن طريق جمالها . هذه الألوان العجيبة في الأزهار تجذب النحل والفراش مع الرائحة الخاصة التي تفوح . ووظيفة النحل والفراش بالقياس إلى الزهرة هي القيام بنقل اللقاح ، لتنشأ الثمار . وهكذا تؤدي الزهرة وظيفتها عن طريق جمالها ! . . والجمال في الجنس هو الوسيلة لجذب الجنس الآخر إليه ، لأداء الوظيفة التي يقوم بها الجنسان . وهكذا تتم الوظيفة عن طريق الجمال .
الجمال عنصر مقصود قصدا في تصميم هذا الكون وتنسيقه . ومن ثم هذه اللفتات في كتاب اللّه المنزل إلى الجمال في كتاب اللّه المعروض .
« إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ »
. .
عزيز قادر على الإبداع وعلى الجزاء . غفور يتدارك بمغفرته من يقصرون في خشيته ، وهم يرون بدائع صنعته .
ومن كتاب الكون ينتقل الحديث إلى الكتاب المنزل ، والذين يتلونه ، وما يرجون من تلاوته ، وما ينتظرهم من جزاء :
« إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ ، وَأَقامُوا الصَّلاةَ ، وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً ، يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ . لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ . إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ »
. .
وتلاوة كتاب اللّه تعني شيئا آخر غير المرور بكلماته بصوت أو بغير صوت . تعني تلاوته عن تدبر ، ينتهي إلى إدراك وتأثر ، وإلى عمل بعد ذلك وسلوك . ومن ثم يتبعها بإقامة الصلاة ، وبالإنفاق سرا وعلانية من رزق اللّه . ثم رجاؤهم بكل هذا
« تِجارَةً لَنْ تَبُورَ »
. . فهم يعرفون أن ما عند اللّه خير مما ينفقون . ويتاجرون تجارة كاسبة مضمونة الربح . يعاملون فيها اللّه وحده وهي أربح معاملة ؛ ويتأجرون بها في الآخرة وهي أربح تجارة . تجارة مؤدية إلى توفيتهم أجورهم ، وزيادتهم من فضل اللّه . .
« إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ »
. . يغفر التقصير ويشكر الأداء . وشكره - تعالى - كناية عما يصاحب الشكر عادة من الرضا وحسن الجزاء . ولكن التعبير