فلا يند شيء ولا يغيب ، ولا يهمل شيء ولا يضيع . .
وهكذا تنتهي الجولة الثانية في السورة بالحديث عن الآخرة كما انتهت الجولة الأولى . وبالتركيز على علم اللّه وحفظه . وهما الموضوعات اللذان يشتد عليهما التركيز في السورة والتوكيد .
[ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 22 إلى 27 ]
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 ) وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 23 ) قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 25 ) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ( 26 )
قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 )
إنها جولة قصيرة حول قضية الشرك والتوحيد . ولكنها جولة تطوّف بالقلب البشري في مجال الوجود كله .
ظاهره وخافيه . حاضره وغيبه . سمائه وأرضه . دنياه وآخرته . وتقف به مواقف مرهوبة ترجف فيها الأوصال ؛ ويغشاها الذهول من الجلال . كما تقف به أمام رزقه وكسبه ، وحسابه وجزائه . وفي زحمة التجمع والاختلاط ، وفي موقف الفصل والعزل والتميز والانفراد . . كل أولئك في إيقاعات قوية ، وفواصل متلاحقة ، وضربات كأنها المطارق : « قل . . قل . . قل . . » كل قولة منها تدمغ بالحجة ، وتصدع بالبرهان في قوة وسلطان .
« قُلِ : ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ . لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ ، وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ ، وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ »
. .
إنه التحدي في مجال السماوات والأرض على الإطلاق :
« قُلِ : ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
. .
ادعوهم . فليأتوا . وليظهروا . وليقولوا أو لتقولوا أنتم ما ذا يملكون من شيء في السماوات أو في الأرض جل أو هان ؟
« لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ »
. .