تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 2495

مساهمون:

ص٢٤٩٥
لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا . سُبْحانَكَ ! هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ . يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ . وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ ، وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً ؛ وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا . أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ . وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ . يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ . الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ ، وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ ، وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ ، وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ ، أُولئِكَ مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ ، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ » . .
هذا الحادث . حادث الإفك . قد كلف أطهر النفوس في تاريخ البشرية كلها آلاما لا تطاق ؛ وكلف الأمة المسلمة كلها تجربة من أشق التجارب في تاريخها الطويل ؛ وعلق قلب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وقلب زوجه عائشة التي يحبها ، وقلب أبي بكر الصديق وزوجه ، وقلب صفوان بن المعطل . . شهرا كاملا . علقها بحبال الشك والقلق والألم الذي لا يطاق . فلندع عائشة - رضي اللّه عنها - تروي قصة هذا الألم ، وتكشف عن سر هذه الآيات : عن الزهري عن عروة وغيره عن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ؛ وإنه أقرع بيننا في غزاة « 1 » فخرج سهمي ، فخرجت معه بعد ما أنزل الحجاب ، وأنا أحمل في هودج ، وأنزل فيه . فسرنا حتى إذا فرغ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من غزوته تلك ، وقفل ، ودنونا من المدينة آذن ليلة بالرحيل ؛ فقمت حين آذنوا بالرحيل ، حتى جاوزت الجيش . فلما قضيت من شأني أقبلت إلى الرحل ، فلمست صدري ، فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع ، فرجعت فالتمسته فحبسني ابتغاؤه ؛ وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلونني ، فاحتملوا هودجي ، فرحلوه على بعيري ، وهم يحسبون أني فيه ؛ وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم ؛ وإنما نأكل العلقة من الطعام ؛ فلم يستنكر القوم حين رفعوه خفة الهودج ، فحملوه ؛ وكنت جارية حديثة السن ؛ فبعثوا الجمل وساروا ، فوجدت عقدي ، بعد ما استمر الجيش ، فجئت منزلهم ، وليس فيه أحد منهم ، فتيممت منزلي الذي كنت فيه ، وظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إلي ؛ فبينما أنا جالسة غلبتني عيناي فنمت . وكان صفوان بن المعطل السلمي . ثم الذكواني . قد عرس وراء الجيش ، فأدلج ، فأصبح عند منزلي ؛ فرأى سواد إنسان نائم ، فأتاني فعرفني حين رآني . وكان يراني قبل الحجاب . فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني ، فخمرت وجهي بجلبابي ؛ واللّه ما يكلمني بكلمة ، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه ؛ وهوى حتى أناخ راحلته ، فوطئ على يديها ، فركبتها ، فانطلق يقود بي الراحلة ، حتى أتينا الجيش ، بعد ما نزلوا معرسين . قالت : فهلك في شأني من هلك . وكان الذي تولى كبر
هامش
( 1 ) غزوة بني المصطلق في السنة الخامسة الهجرية على الأرجح .