وسحر للأنظار لا هدف له إلا اللعب بالعقول ، لا تصحبه دعوة ، ولا تقوم عليه حركة . فهذا هو السحر لا آيات اللّه التي جاءهم بها حقا من عند اللّه . . وفي قوله :
« إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ »
. .
تتجلى ثقة المؤمن الواثق بربه ، المطمئن إلى أن ربه لا يرضى أن ينجح السحر وهو عمل غير صالح :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ »
. .
الذين يضللون الناس بالسحر ، أو الملأ الذين جاءوا بالسحرة بنية الفساد والإبقاء على الضلال :
« وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ »
. .
كلماته التكوينية
« كُنْ فَيَكُونُ » *
. .
وهي تعبير عن توجه المشيئة . أو كلماته التي هي آياته وبيناته :
« وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ »
. .
فإن كراهتهم لا تعطل مشيئة اللّه ، ولا تقف دون آياته .
وقد كان . . وبطل السحر وعلا الحق . . ولكن السياق يختصر المشاهد هنا ؛ لأنها ليست مقصودة في هذا المجال .
ويسدل الستار هنا ليرفع على موسى ومن آمن معه وهم قليل من شباب القوم لا من شيوخهم ! . وهذا إحدى عبر القصة المقصودة .
« فَما آمَنَ لِمُوسى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ ، عَلى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ . وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ . وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ . وَقالَ مُوسى : يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ . فَقالُوا : عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا ، رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ، وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ . وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً ، وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ، وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ، وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ »
. .
ويفيد هذا النص أن الذين أظهروا إيمانهم وانضمامهم لموسى من بني إسرائيل كانوا هم الفتيان الصغار ، لا مجموعة الشعب الإسرائيلي . وأن هؤلاء الفتيان كان يخشى من فتنتهم وردهم عن اتباع موسى ، خوفا من فرعون وتأثير كبار قومهم ذوي المصالح عند أصحاب السلطان ، والأذلاء الذين يلوذون بكل صاحب سلطة وبخاصة من إسرائيل . وقد كان فرعون ذا سلطة ضخمة وجبروت ، كما كان مسرفا في الطغيان ، لا يقف عند حد ، ولا يتحرج من إجراء قاس .
وهنا لا بد من إيمان يرجح المخاوف ، ويطمئن القلوب ، ويثبتها على الحق الذي تنحاز إليه :
« وَقالَ مُوسى : يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ »
. .
فالتوكل على اللّه دلالة الإيمان ومقتضاه . وعنصر القوة الذي يضاف إلى رصيد القلة الضعيفة أمام الجبروت الطاغي فإذا هي أقوى وأثبت . وقد ذكر لهم موسى الإيمان والإسلام . وجعل التوكل على اللّه مقتضى هذا وذاك . . مقتضى الاعتقاد في اللّه ، ومقتضى إسلام النفس له خالصة والعمل بما يريد . .
واستجاب المؤمنون لهتاف الإيمان على لسان نبيهم :
« فَقالُوا : عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا »
. .