تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 1818

مساهمون:

ص١٨١٨
فهنا يأتي القصص ليصدق ذلك الوعيد :
« وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ »
. . بقيادتنا وهدايتنا ورعايتنا . ولهذا الإسناد في هذا الموضع دلالته . .
« فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ »
. . لا اهتداء وإيمانا ، ولا دفاعا مشروعا . ولكن :
« بَغْياً وَعَدْواً »
. . وتجاوزا للحد وطغيانا . . ومن مشهد البغي والعدو مباشرة إلى مشهد الغرق في ومضة :
« حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ »
. . وعاين الموت ، ولم يعد يملك نجاة . .
« قالَ : آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
. . لقد سقطت عن فرعون الباغي العادي المتجبر الطاغي . . كل أرديته التي تنفخ فيه فتظهره لقومه ولنفسه قوة هائلة مخيفة ، ولقد تضاءل وتصاغر واستخذى . فهو لا يكتفي بأن يعلن إيمانه بأن لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل . فيزيد في استسلام . .
« وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
. . المسلمين !
« آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ؟ ! »
. . آلآن حيث لا اختيار ولا فرار ؟ آلآن وقد سبق العصيان والاستكبار ؟ آلآن ؟ !
« فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ »
. . لا تأكله الأسماك ، ولا يذهب منكرا مع التيار لا يعرف للناس . ذلك ليدرك من وراءك من الجماهير كيف كان مصيرك :
« لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً »
. . يتعظون بها ويعتبرون ، ويرون عاقبة التصدي لقوة اللّه ووعيده بالتكذيب :
« وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ »
. . لا يوجهون إليها قلوبهم وعقولهم ، ولا يتدبرونها في الآفاق وفي أنفسهم . ويسدل الستار على المشهد النهائي في المأساة . مأساة البغي والفساد والتحدي والعصيان . . ويعقب السياق بلمحة سريعة عن مآل بني إسرائيل بعدها ، تستغرق ما حدث في أجيال :
« وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ ، وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ، فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جاءَهُمُ الْعِلْمُ . إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ »
. . والمبوأ : مكان الإقامة الأمين . وإضافته إلى الصدق تزيده أمانا وثباتا واستقرارا كثبات الصدق الذي