تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 1740

مساهمون:

ص١٧٤٠
إنه قتال يسبقه إعلان ، وتخيير بين : قبول الإسلام ، أو أداء الجزية ، أو القتال . . ويسبقه نبذ العهد إن كان هناك عهد - في حالة الخوف من الخيانة - ( والأحكام النهائية تجعل العهد لأهل الذمة الذين يقبلون مسالمة الإسلام وأداء الجزية ؛ ولا عهد في غير هذه الحالة إلا أن يكون بالمسلمين ضعف يجعل الحكم المتعين في حالتهم هذه هو الحكم المرحلي الذي كان في حالة تشبه الحالة التي هم فيها ) . وهذه آداب المعركة كلها ، من وصية رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : * « عن بريدة - رضي اللّه عنه - قال : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إذا أمر الأمير على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى اللّه تعالى ومن معه من المسلمين خيرا ، ثم قال : اغزوا باسم اللّه ، في سبيل اللّه . قاتلوا من كفر باللّه . اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا . فإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خلال ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم . ادعهم إلى الإسلام . فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم ، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين ، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما عليهم ، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم اللّه تعالى الذي يجري على المؤمنين ، ولا يكون لهم من الغنيمة والفيء شيء ، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين . وإن هم أبوا فسلهم الجزية . فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم . فإن أبوا فاستعن باللّه تعالى عليهم وقاتلهم . . . » . . . ( أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي ) . * وعن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فنهى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - عن قتل النساء والصبيان » . . ( أخرجه الشيخان ) . وأرسل النبي - صلى اللّه عليه وسلم - معاذ بن جبل - رضي اللّه عنه - إلى أهل اليمن معلما فكانت وصيته له : « إنك تأتي قوما أهل كتاب ، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا اللّه ، وأني رسول اللّه . فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم بأن اللّه تعالى افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة . فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم بأن اللّه افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم ، فترد على فقرائهم . فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم . واتق دعوة المظلوم ، فإنه ليس بينها وبين اللّه حجاب » . وأخرج أبو داود - بإسناده - عن رجل من جهينة . أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « لعلكم تقاتلون قوما فتظهرون عليهم فيتقونكم بأموالهم دون أنفسهم وذراريهم ، فيصالحونكم على صلح ، فلا تصيبوا منهم فوق ذلك ، فإنه لا يصلح لكم » . وعن العرباض بن سارية قال : « نزلنا مع رسول اللّه قلعة خيبر ، ومعه من معه من المسلمين . وكان صاحب خيبر رجلا ماردا متكبرا . فأقبل إلى النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فقال : يا محمد ! لكم أن تذبحوا حمرنا ، وتأكلوا ثمرنا ، وتضربوا نساءنا ؟ فغضب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وقال : يا ابن عوف اركب فرسك ، ثم ناد : إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن وأن اجتمعوا للصلاة . فاجتمعوا ، ثم صلى بهم ، ثم قام فقال : أيحسب أحدكم متكئا على أريكته قد يظن أن اللّه تعالى لم يحرم شيئا إلا ما في القرآن ! ألا وإني قد وعظت وأمرت ونهيت عن أشياء ، إنها لمثل القرآن أو أكثر . وإن اللّه لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن ، ولا ضرب نسائهم ، ولا أكل ثمارهم ، إذا أعطوا الذي عليهم » .