تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 1724

مساهمون:

ص١٧٢٤
بإسناده - عن عبد الرحمن بن حباب السلمي ، قال : خطب النبي - صلى اللّه عليه وسلم - فحث على جيش العسرة ، فقال عثمان بن عفان : عليّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها . قال : ثم نزل مرقاة من المنبر ، ثم حث ، فقال عثمان : عليّ مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها . قال : فرأيت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقول بيده هكذا يحركها ( وأخرج عبد الصمد يده كالمتعجب ) : « ما على عثمان ما عمل بعد هذا » . . ( وهكذا رواه الترمذي عن محمد بن يسار عن أبي داود الطيالسي ، عن سكن بن المغيرة أبي محمد مولى لآل عثمان به . وقال : غريب من هذا الوجه ) . ورواه البيهقي من طريق عمرو بن مرزوق عن سكن بن المغيرة به ، وقال : ثلاث مرات وأنه التزم بثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها . . وأخرج ابن جرير من طريق يحيى بن أبي كثير ، ومن طريق سعيد عن قتادة وابن أبي حاتم من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة - بألفاظ مختلفة - قال : حث رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - على الصدقة ( يعني في غزوة تبوك ) فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف ( أي درهم ) ، فقال يا رسول اللّه ، مالي ثمانية آلاف ، جئتك بنصفها وأمسكت نصفها . فقال : « بارك اللّه لك فيما أمسكت وفيما أعطيت » . وجاء أبو عقيل بصاع من تمر فقال : يا رسول اللّه أصبت صاعين من تمر ، صاع أقرضه لربي وصاع لعيالي . قال : فلمزه المنافقون ، وقالوا : ما الذي أعطى ابن عوف إلا رياء . وقالوا ألم يكن اللّه ورسوله غنيين عن صاع هذا ؟ ! وفي روايات أخرى أنهم قالوا عن أبي عقيل ( وهو الذي بات يعمل عند يهودي ليحصل على صاعين أجرا له جاء بأحدهما لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ) إنه إنما أراد أن يذكر بنفسه ! ثم إن رجالا من المسلمين أتوا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وهم البكاءون . وهم سبعة نفر من الأنصار وغيرهم « 1 » ، فاستحملوا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ( أي طلبوا منه أن يحملهم على ركائب إلى أرض المعركة ، وكانوا أهل حاجة . فقال : « لا أجد ما أحملكم عليه » . فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون . قال ابن إسحاق : فبلغني أن ابن يامين بن عمير بن كعب النضري لقي أبا ليلى عبد الرحمن بن كعب وعبد اللّه بن مغفل ( من السبعة البكائين ) وهما يبكيان فقال : ما يبكيكما ؟ قال : جئنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ليحملنا ، فلم نجد عنده ما يحملنا عليه ، وليس عندنا ما نتقوى به على الخروج معه . فأعطاهما ناضحا له ( أي جملا يستقي عليه الماء ) فارتحلاه . وزودهما شيئا من تمر ، فخرجا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . زاد يونس بن بكير عن ابن إسحاق : وأما علبة بن زيد ( أحد البكائين ) فخرج من الليل فصلى من ليلته ما شاء اللّه ، ثم بكى وقال : اللهم إنك أمرت بالجهاد ورغّبت فيه ، ثم لم تجعل عندي ما أتقوّى به ، ولم تجعل في يد رسولك ما يحملني عليه ، وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني فيها في مال أو جسد أو عرض . . ثم أصبح مع الناس . فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « أين المتصدق هذه الليلة ؟ » فلم يقم أحد ! ثم قال : « أين المتصدق ؟ فليقم » فقام إليه فأخبره . فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « أبشر ، فوالذي نفسي بيده ، لقد كتبت لك في الزكاة المتقبلة » . . ثم خرج رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بمن معه وقد قارب عددهم ثلاثين ألفا من أهل المدينة ومن قبائل
هامش
( 1 ) سبق ذكرهم في نهاية الجزء العاشر فيرجع إلى تفصيل الخبر هناك .