الأقوام وواقعهم ؛ وأنها مبررات ودوافع للأمر بقتالهم . ومثلهم في هذا الحكم كل من تكون عقيدته وواقعه كعقيدتهم وواقعهم . .
وقد حدد السياق من هذه الصفات القائمة :
أولا : أنهم لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر .
ثانيا : أنهم لا يحرمون ما حرم اللّه ورسوله .
ثالثا : أنهم لا يدينون دين الحق .
ثم بين في الآيات التالية كيف أنهم لا يؤمنون باللّه ولا باليوم الآخر ، ولا يحرمون ما حرم اللّه ورسوله ولا يدينون دين الحق . وذلك بأنهم :
أولا : قالت اليهود عزير ابن اللّه وقالت النصارى المسيح ابن اللّه ؛ وأن هذا القول يضاهئ قول الذين كفروا من قبلهم من الوثنيين . فهم مثلهم في هذا الاعتقاد الذي لا يعد صاحبه مؤمنا باللّه ولا باليوم الآخر .
( وسنين بالضبط كيف أنه لا يؤمن باليوم الآخر ) ، ثانيا : اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه ، والمسيح ابن مريم . وأن هذا مخالف لدين الحق . .
وهو الدينونة للّه وحده بلا شركاء . . فهم بهذا مشركون لا يدينون دين الحق . .
ثالثا : يريدون أن يطفئوا نور اللّه بأفواههم . فهم محاربون لدين اللّه . ولا يحارب دين اللّه مؤمن باللّه واليوم الآخر يدين دين الحق أبدا .
رابعا : يأكل كثير من أحبارهم ورهبانهم أموال الناس بالباطل . فهم إذن لا يحرمون ما حرم اللّه ورسوله ( سواء كان المقصود برسوله رسولهم أو محمد صلى اللّه عليه وسلم ) :
وهذه الصفات كلها كانت واقعة بالقياس إلى نصارى الشام والروم . كما أنها واقعة بالقياس إلى غيرهم منذ أن حرفت المجامع المقدسة دين المسيح عليه السلام ؛ وقالت ببنوة عيسى عليه السلام ، وبتثليث الأقانيم - على كل ما بين المذاهب والفرق من خلاف يلتقي كله على التثليث ! - على مدار التاريخ حتى الآن ! وإذن فهو أمر عام ، يقرر قاعدة مطلقة في التعامل مع أهل الكتاب ، الذين تنطبق عليهم هذه الصفات التي كانت قائمة في نصارى العرب ونصارى الروم . . ولا يمنع من هذا العموم أن الأوامر النبوية استثنت أفرادا وطوائف بأعيانها لتترك بلا قتال كالأطفال والنساء والشيوخ والعجزة والرهبان الذين حبسوا أنفسهم في الأديرة . . . بوصفهم غير محاربين - فقد منع الإسلام أن يقاتل غير المحاربين من أية ملة - وهؤلاء لم تستثنهم الأوامر النبوية لأنهم لم يقع منهم اعتداء بالفعل على المسلمين . ولكن لأنه ليس من شأنهم أصلا أن يقع منهم الاعتداء . فلا محل لتقييد هذا الأمر العام بأن المقصود به هم الذين وقع منهم اعتداء فعلا - كما يقول المهزومون الذين يحاولون أن يدفعوا عن الإسلام الاتهام ! - فالاعتداء قائم ابتداء . الاعتداء على ألوهية اللّه ! والاعتداء على العباد بتعبيدهم لغير اللّه ! والإسلام حين ينطلق للدفاع عن ألوهية اللّه - سبحانه - والدفاع عن كرامة الإنسان في الأرض ، لا بد أن تواجهه الجاهلية بالمقاومة والحرب والعداء . . ولا مفر من مواجهة طبائع الأشياء ! إن هذه الآية تأمر المسلمين بقتال أهل الكتاب
« الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ »
. . والذي يقول