تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 1552

مساهمون:

ص١٥٥٢
عليه السلام قال :
« فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
وإن مثلك يا أبا بكر كمثل عيسى عليه السلام قال :
« إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ »
. وإن مثلك يا عمر كمثل موسى عليه السلام قال : « ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم » . وإن مثلك يا عمر كمثل نوح عليه السلام قال : « رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا » . أنتم عالة فلا ينفكن أحد منهم إلا بفداء أو ضربة عنق » . قال ابن مسعود : قلت : يا رسول اللّه ، إلا سهيل ابن بيضاء فإنه يذكر الإسلام ! فسكت رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - فما رأيتني في يوم أخوف من أن تقع عليّ حجارة من السماء مني في ذلك اليوم ، حتى قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - « إلا سهيل بن بيضاء » . فأنزل اللّه عزّ وجل :
« ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ . . . )
إلى آخر الآية . . . ( رواه الإمام أحمد والترمذي من حديث أبي معاوية عن الأعمش به ، والحاكم في مستدركه وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) . والإثخان المقصود : التقتيل حتى تضعف شوكة المشركين وتشتد شوكة المسلمين ، وهذا ما كان ينبغي قبل أن يكون للنبي والمسلمين أسرى يستبقونهم ويطلقونهم بالفدية كما حدث في بدر . فعاتب اللّه المسلمين فيه . لقد كانت غزوة بدر هي المعركة الأولى بين المسلمين والمشركين . وكان المسلمون ما يزالون قلة والمشركون ما يزالون كثرة . وكان نقص عدد المحاربين من المشركين مما يكسر شوكتهم ويذل كبرياءهم ويعجزهم عن معاودة الكرة على المسلمين . وكان هذا هدفا كبيرا لا يعدله المال الذي يأخذونه مهما يكونوا فقراء . وكان هنالك معنى آخر يراد تقريره في النفوس وتثبيته في القلوب . . ذلك هو المعنى الكبير الذي عبر عنه عمر رضي اللّه عنه في صرامة ونصاعة وهو يقول : « وحتى يعلم اللّه أن ليس في قلوبنا هوادة للمشركين » . . لهذين السببين البارزين نحسب - واللّه أعلم - أن اللّه - سبحانه - كره للمسلمين أن يأخذوا الأسرى يوم بدر وأن يفادوهم بمال . ولهذه الظروف الواقعية التي كان يواجهها النص - وهو يواجهها كلما تكررت هذه الظروف - قال اللّه تعالى :
« ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ »
. . ولذلك عرّض القرآن بالمسلمين الذين قبلوا الفداء في أسرى المعركة الأولى :
« تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا »
. . أي : فأخذتموهم أسرى بدل أن تقتلوهم ؛ وقبلتم فيهم الفداء وأطلقتموهم !
« وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ »
. . والمسلمون عليهم أن يريدوا ما يريد اللّه ، فهو خير وأبقى . والآخرة تقتضي التجرد من إرادة عرض الدنيا !
« وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ »
. . قدر لكم النصر ، وأقدركم عليه ، لحكمة يريدها من قطع دابر الكافرين
« لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ »
.
« لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
. .