تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 1094

مساهمون:

ص١٠٩٤
خلال ذلك - حرية اتجاهه وتبعة هذا الاتجاه ، ويبين مصائر الطائعين للّه والعصاة بيانا حاسما ؛ وينفي كل الأساطير والتصورات الغامضة عن طبيعة الرسول وعمله ، مما كان سائدا في الجاهليات . . وبذلك ينقل البشرية إلى عهد الرشد العقلي ؛ دون أن يضرب بها في تيه الفلسفات الذهنية ، والجدل اللاهوتي ، الذي استنفد طاقة الإدراك البشري أجيالا بعد أجيال ! ! !

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 50 إلى 55 ]

قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ ( 50 ) وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 51 ) وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 52 ) وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ( 53 ) وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 54 ) وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ( 55 ) هذه الموجة بقية في مواجهة المشركين بحقيقة الرسالة ، وطبيعة الرسول ؛ بمناسبة طلبهم للخوارق - التي ذكرنا نماذج منها في الفقرة السابقة في هذا السياق - وبقية في تصحيح التصورات الجاهلية - والبشرية بصفة عامة - عن الرسالات والرسل ؛ بعد ما عبثت بهذه التصورات جاهليات العرب وغيرهم من الأمم حولهم ؛ فابتعدت بها عن حقيقة الرسالة وحقيقة النبوة ، وحقيقة الوحي ، وحقيقة الرسول ؛ ودخلت بها في خرافات وأساطير وأوهام وأضاليل ؛ حتى اختلطت النبوة بالسحر والكهانة ، واختلط الوحي بالجن والجنون أيضا ! وأصبح يطلب من النبي أن يتنبأ بالغيب ؛ وأن يأتي بالخوارق ؛ وأن يصنع ما عهد الناس أن يصنعه صاحب الجن والساحر ! . . ثم جاءت العقيدة الإسلامية لتقذف بالحق على الباطل فتدمغه فإذا هو زاهق ، ولترد إلى التصور الإيماني وضوحه وبساطته وصدقه وواقعيته ، ولتخلص صورة النبوة وصورة النبي من تلك الخرافات والأساطير والأوهام والأضاليل ، التي شاعت في الجاهليات كلها . وكان أقربها إلى مشركي العرب جاهليات أهل الكتاب من اليهود والنصارى على اختلاف الملل والنحل بينهم ، وكلها تشترك في تشويه صورة النبوة وصورة النبي أقبح تشويه !