كذلك يكرر كلمة الصراط ، وهو يعبر عن الإسلام جملة ؛ وهو يعبر عن قضية التشريع على هذا النحو :
« فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ، وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ . كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ . وَهذا صِراطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً . قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ »
. .
وبعد أن يتحدث عن الأنعام والحرث ، والحلال والحرام في نهاية السورة كما جاء في مقدمة التعريف بالسورة يقول :
« وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ ، وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ : ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
. .
فيدل على أن هذه القضية هي قضية العقيدة . وأن الالتزام فيها هو المضي على صراط اللّه ، وأن الانحراف فيها هو الخروج عن هذا الصراط . . وأنها قضية إيمان أو كفر ، وجاهلية أو إسلام . . كما فصلنا ذلك في مطلع الكلام ! وإلى هنا يحسن أن نكتفي في التعريف المجمل ، لنواجه نصوص السورة في سياقها القرآني بعون اللّه . .
ووفق طبيعة السورة سنعرضها موجة موجة - لا درسا درسا كما تعودنا ذلك في السور المدنية - فهذه الطريقة في العرض أدنى إلى طبيعة السورة ؛ وإلى تحقيق التناسق بينها وبين ظلالها كذلك . .
وباللّه التوفيق . .