تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
النصف ، وللأبوين لكل واحد منهما السدس . وأخذ الأب السدس الآخر بالتعصيب ، فيجمع له في هذه الحالة بين الفرض والتعصيب . أما إذا كان للميت بنتان فأكثر فتأخذان الثلثين ، ويأخذ كل واحد من الأبوين السدس . والحال الثاني : ألا يكون للميت ولد ولا إخوة ولا زوج ولا زوجة ، وينفرد الأبوان بالميراث . فيفرض للأم الثلث ، ويأخذ الأب الباقي بالتعصيب ، فيكون قد أخذ مثل حظ الأم مرتين . فلو كان مع الأبوين زوج أو زوجة أخذ الزوج النصف ، أو الزوجة الربع . وأخذت الأم الثلث ( إما ثلث التركة كلها أو ثلث الباقي بعد فريضة الزوج أو الزوجة على خلاف بين الأقوال الفقهية ) وأخذ الأب ما يتبقى بعد الأم بالتعصيب على ألا يقل نصيبه عن نصيب الأم . والحال الثالث : هو اجتماع الأبوين مع الإخوة - سواء كانوا من الأبوين أو من الأب ، أو من الأم - فإنهم لا يرثون مع الأب شيئا ، لأنه مقدم عليهم وهو أقرب عاصب بعد الولد الذكر ؛ ولكنهم - مع هذا - يحجبون الأم عن الثلث إلى السدس . فيفرض لها معهم السدس فقط . ويأخذ الأب ما تبقى من التركة . إن لم يكن هناك زوج أو زوجة . أما الأخ الواحد فلا يحجب الأم عن الثلث ، فيفرض لها الثلث معه ، كما لو لم يكن هناك ولد ولا إخوة . ولكن هذه الأنصبة كلها إنما تجيء بعد استيفاء الوصية أو الدين :
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ »
. . قال ابن كثير في التفسير : « أجمع العلماء من السلف والخلف على أن الدين مقدم على الوصية » . . وتقديم الدين مفهوم واضح . لأنه يتعلق بحق الآخرين . فلا بد من استيفائه من مال المورث الذي استدان ، ما دام قد ترك مالا ، توفية بحق الدائن ، وتبرئة لذمة المدين . وقد شدد الإسلام في إبراء الذمة من الدين ؛ كي تقوم الحياة على أساس من تحرج الضمير ، ومن الثقة في المعاملة ، ومن الطمأنينة في جو الجماعة ، فجعل الدين في عنق المدين لا تبرأ منه ذمته ، حتى بعد وفاته : عن أبي قتادة - رضي اللّه عنه - قال : قال رجل : يا رسول اللّه . أرأيت إن قتلت في سبيل اللّه ، أتكفر عني خطاياي ؟ فقال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « نعم . إن قتلت وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر » . ثم قال : « كيف قلت ؟ » فأعاد عليه . فقال : « نعم . إلا الدين . فإن جبريل أخبرني بذلك » . . ( أخرجه مسلم ومالك والترمذي والنسائي ) . وعن أبي قتادة كذلك : أتي النبي - صلى اللّه عليه وسلم - برجل ليصلي عليه . فقال - صلى اللّه عليه وسلم - : « صلوا على صاحبكم فإن عليه دينا » فقلت : هو عليّ يا رسول اللّه . قال : « بالوفاء ؟ » قلت : بالوفاء . فصلى عليه . وأما الوصية فلأن إرادة الميت تعلقت بها . وقد جعلت الوصية لتلافي بعض الحالات التي يحجب فيها بعض الورثة بعضا . وقد يكون المحجوبون معوزين ؛ أو تكون هناك مصلحة عائلية في توثيق العلاقات بينهم وبين الورثة ؛ وإزالة أسباب الحسد والحقد والنزاع قبل أن تنبت . ولا وصية لوارث . ولا وصية في غير الثلث . وفي هذا ضمان ألا يجحف المورث بالورثة في الوصية . وفي نهاية الآية تجيء هذا اللمسات المتنوعة المقاصد :