تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
ونسيء الجوار ، ويأكل القوي منا الضعيف . . فكنا على ذلك حتى بعث اللّه إلينا رسولا منا ، نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه . فدعانا إلى اللّه وحده لنوحده ونعبده ، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان ، وأمرنا بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وصلة الرحم ، وحسن الجوار ، والكف عن المحارم والدماء . ونهانا عن الفواحش ، وقول الزور ، وأكل مال اليتيم ، وقذف المحصنات ، وأمرنا أن نعبد اللّه ولا نشرك به شيئا ، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام . . ومن أرجاسها ما حكته عائشة - رضي اللّه عنها - وهي تصور أنواع الاتصال بين الجنسين في الجاهلية كما جاء في صحيح البخاري ، في هذه الصورة الهابطة الحيوانية المزرية : « إن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء . فنكاح منها نكاح الناس اليوم : يخطب الرجل إلى الرجل وليته أو بنته ، فيصدقها ، ثم ينكحها . . والنكاح الآخر كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها : أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ! ويعتزلها ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه ! فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب . وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الرجل ! فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع . . ونكاح آخر يجتمع الرهط ما دون العشرة ، فيدخلون على المرأة ، كلهم يصيبها . فإذا حملت ووضعت ، ومر عليها ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم ، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع ، حتى يجتمعوا عندها ، تقول لهم : قد عرفتم الذي كان من أمركم ، وقد ولدت . فهو ابنك يا فلان . تسمي من أحبت منهم باسمه ، فيلحق به ولدها . ولا يستطيع أن يمتنع منه الرجل ! والنكاح الرابع : يجتمع الناس الكثير ، فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها - وهن البغايا ، كن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علما - فمن أرادهن دخل عليهن فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها ، جمعوا لها ، ودعوا لهم القافة ، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون ، فالتاطه ، ودعي ابنه ، لا يمتنع من ذلك ! » . . ودلالة هذه الصورة على هبوط التصور الإنساني وبهيميته لا تحتاج إلى تعليق . ويكفي تصور الرجل ، وهو يرسل امرأته إلى « فلان » لتأتي له منه بولد نجيب . تماما كما يرسل ناقته أو فرسه أو بهيمته إلى الفحل النجيب ، لتأتي له منه بنتاج جيد ! ويكفي تصور الرجال - ما دون العشرة ! - يدخلون إلى المرأة مجتمعين - « كلهم يصيبها ! » . . ثم تختار هي أحدهم لتلحق به ولدها ! أما البغاء - وهو الصورة الرابعة - فهو البغاء ! يزيد عليه إلحاق نتاجه برجل من البغاة ! لا يجد في ذلك معرة ! ولا يمتنع من ذلك ! إنه الوحل . الذي طهر الإسلام منه العرب . وزكاهم . وكانوا - لولا الإسلام - غارقين إلى الأذقان فيه ! ولم يكن هذا الوحل في العلاقات الجنسية إلا طرفا من النظرة الهابطة إلى المرأة في الجاهلية . يقول الأستاذ أبو الحسن الندوي في كتابه القيم : « ما ذا خسر العالم بانحطاط المسلمين » : « وكانت المرأة في المجتمع الجاهلي عرضة غبن وحيف ، تؤكل حقوقها ، وتبتز أموالها ، وتحرم من إرثها ، وتعضل بعد الطلاق أو وفاة الزوج من أن تنكح زوجا ترضاه « 1 » ، وتورث كما يورث المتاع أو الدابة « 2 » . عن ابن عباس قال : « كان الرجل إذا مات أبوه أو حموه ، فهو أحق بامرأته ، إن شاء أمسكها أو يحبسها حتى
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 232 . ( 2 ) سورة النساء : 19 .