التأثير . وهي - من ثم - سمة ينبغي للقيادة أن تكون منها على حذر ، وأن تحسب حسابها في الطريق الوعر ، كيلا تفاجأ بها ، فيتعاظمها الأمر ! فهي متوقعة من الجماعات البشرية التي لم تخلص من الأوشاب ، ولم تصهر ولم تطهر من هذه العقابيل .
والتعقيب على هذا التولي :
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ »
. .
وهو يشي بالاستنكار ؛ ووصم الكثرة التي تولت عن هذه الفريضة - بعد طلبها - وقبل أن تواجه الجهاد مواجهة عملية . . وصمها بالظلم . فهي ظالمة لنفسها ، وظالمة لنبيها ، وظالمة للحق الذي خذلته وهي تعرف أنه الحق ، ثم تتخلى عنه للمبطلين ! إن الذي يعرف أنه على الحق ، وأن عدوه على الباطل - كما عرف الملأ من بني إسرائيل وهم يطلبون أن يبعث لهم نبيهم ملكا ليقاتلوا
« فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
. . ثم يتولى بعد ذلك عن الجهاد ولا ينهض بتبعة الحق الذي عرفه في وجه الباطل الذي عرفه . . إنما هو من الظالمين المجزيين بظلمهم . .
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ »
. .
247 -
« وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً . قالُوا : أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ ، وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ ؟ قالَ : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ ، وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ . وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ . وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ »
. .
وفي هذه اللجاجة تتكشف سمة من سمات إسرائيل التي وردت الإشارات إليها كثيرة في هذه السورة . . لقد كان مطلبهم أن يكون لهم ملك يقاتلون تحت لوائه . ولقد قالوا : إنهم يريدون أن يقاتلوا
« فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
. فها هم أولاء ينغضون رؤوسهم ، ويلوون أعناقهم ، ويجادلون في اختيار اللّه لهم كما أخبرهم نبيهم ؛ ويستنكرون أن يكون طالوت - الذي بعثه اللّه لهم - ملكا عيهم . لما ذا ؟ لأنهم أحق بالملك منه بالوراثة . فلم يكن من نسل الملوك فيهم ! ولأنه لم يؤت سعة من المال تبرر التغاضي عن أحقية الوراثة ! . . وكل هذا غبش في التصور ، كما أنه من سمات بني إسرائيل المعروفة . .
ولقد كشف لهم نبيهم عن أحقيته الذاتية ، وعن حكمة اللّه في اختياره :
« قالَ : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ ، وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ . وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ . وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ »
. .
إنه رجل قد اختاره اللّه . . فهذه واحدة . . وزاده بسطة في العلم والجسم . . وهذه أخرى . . واللّه
« يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ »
. . فهو ملكه ، وهو صاحب التصرف فيه ، وهو يختار من عباده من يشاء . .
« وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ »
. . ليس لفضله خازن وليس لعطائه حد . وهو الذي يعلم الخير ، ويعلم كيف توضع الأمور في مواضعها . .
248 - وهي أمور من شأنها أن تصحح التصور المشوش ، وأن تجلو عنه الغبش . . ولكن طبيعة إسرائيل - ونبيها يعرفها - لا تصلح لها هذه الحقائق العالية وحدها . وهم مقبلون على معركة . ولا بد لهم من خارقة ظاهرة تهز قلوبهم ، وتردها إلى الثقة واليقين :
« وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ : إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ ، فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ، وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ