تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في ظلال القرآن — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
هذا الدرس - كسابقه - استطراد في بيان فرائض هذه الأمة وتكاليفها ، ونظم حياتها ، وأحكام شريعتها فيما بينها ، وشريعتها مع غيرها من الأمم حولها . ويتضمن هذا الدرس بيانا عن الأهلة - جمع هلال - كما يتضمن تصحيحا لعادة جاهلية وهي إتيان البيوت من ظهورها بدلا من أبوابها في مناسبات معينة ، ثم بيانا عن أحكام القتال عامة ، وأحكام القتال في الأشهر الحرم ، وعند المسجد الحرام خاصة . وفي النهاية بيانا لشعائر الحج والعمرة كما أقرها الإسلام وهذبها ، وعدل فيها كل ما يمت إلى التصورات الجاهلية . وهكذا نرى هنا - كما رأينا في الدرس السابق - أحكاما تتعلق بالتصور والاعتقاد ، وأحكاما تتعلق بالشعائر التعبدية ، وأحكاما تتعلق بالقتال . . كلها تتجمع في نطاق واحد ، وكلها يعقب عليها تعقيبات تذكر باللّه وتقواه . في موضوع إتيان البيوت من ظهورها يجيء تعقيب يصحح معنى البر ، وأنه ليس في الحركة الظاهرة إنما هو في التقوى :
« وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ، وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى ، وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
. . وفي القتال بصفة عامة يوجههم إلى عدم الاعتداء ، ويربط هذا بحب اللّه وكرهه .
« إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ »
. . وفي القتال في الشهر الحرام يعقب بتقوى اللّه :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ »
. . وفي الإنفاق يعقب بحب اللّه للمحسنين :
« وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ »
. . وفي التعقيب على بعض شعائر الحج يقول :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ »
. . وفي التعقيب الآخر على بيان مواقيت الحج والنهي عن الرفث فيه والفسوق والجدال يقول :
« وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ »
. . وحتى في توجيه الناس لذكر اللّه بعد الحج يجيء التعقيب :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ »
. .
في ظلال القرآن — صفحة 178 | سيد قطب