تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

الإيضاح

( إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ )
لفساد تركيبها واختلال نظامها ، حينما يريد اللّه خراب هذا العالم بحدث من الأحداث ، كأن يمر كوكب في سيره بالقرب من كوكب آخر ، فيتجاذبان ويتصادمان ، فيضطرب نظام العالم العلوي بأسره ، ويحدث من ذلك غمام يظهر في مواضع متفرقة من هذا الفضاء الواسع .
( وَأَذِنَتْ لِرَبِّها )
أي استمعت وانقادت لتأثير قدرته ، وفعلت فعل المطواع الذي إذا أمر أنصت وأذعن وامتثل ما أمر به ، وفي الحديث : « ما أذن اللّه لشئ إذنه لنبيّ يتغنى بالقرآن » .
( وَحُقَّتْ )
أي وحق لها أن تمتثل لأنها مخلوقة من مخلوقاته وهي في قبضته ، فإن أراد تبديد نظامها فعل ولم يكن لها أن تعصى إرادته .
( وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ )
أي وإذا اضطربت الأرض ودكت جبالها ، وتقطعت أوصالها ، وفقدت ما بينها من التماسك ، فليس لها هذا الاندماج المشاهد الآن بل تمدّ مدّ الأديم العكاظىّ كما روى عن ابن عباس ( والأديم : الجلد ، والعكاظي : المدبوغ في عكاظ ) والمراد أنه لا انشقاق فيها ولا اعوجاج .
( وَأَلْقَتْ ما فِيها )
أي رمت ما في جوفها من الناس والمعادن ، وأخرجت كل ذلك إلى ظاهرها . ونحو هذا قوله :
« إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها . وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها »
وقوله :
« وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ »
وقوله
« إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ »
.
( وَتَخَلَّتْ )
أي خلت من جميع ما في جوفها ، وربما قذفته الحركة العنيفة إلى ما يبعد عن سطحها ، فيخلو منه باطن الأرض وظاهرها ، وهي في ذلك خاضعة لأوامر ربها ، منقادة لمشيئته .
تفسير المراغي — صفحة 89 | أحمد مصطفى المراغي