تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا * وحقّت لها العتبى لدينا وقلّت
مدت : أي بسطت بزوال جبالها ونسفها حتى صارت قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ، وألقت ما فيها : أي ألقت ما في جوفها من الموتى والكنوز ، وتخلت : أي خلت مما فيها فلم يبق فيها شئ ، كادح : أي جاهد مجدّ . قال شاعرهم :
ومضت بشاشة كلّ عيش * وبقيت أكدح للحياة وأنصب
فملاقيه : أي فملاق له عقب ذلك ، ينقلب : أي يرجع ، أهله : أي عشيرته المؤمنين ، وراء ظهره : أي يؤتاه بشماله من وراء ظهره ، والثبور : الهلاك أي ينادى ويقول : وا ثبوراه أقبل فهذا أوانك ، ويصلى : أي يقاسى ، وسعيرا : أي نارا مستعرة ، مسرورا : أي فرحا ، يحور : أي يرجع قال لبيد :
وما المرء إلا كالشهاب وضوئه * يحور رمادا بعد إذ هو ساطع
والمراد أنه لن يرجع إلى اللّه ، بلى : أي بلى يحور ويرجع .

المعنى الجملي

بين سبحانه في أوائل هذه السورة أهوال يوم القيامة ، فذكر أنه حين انشقاق السماء واختلال نظام العالم ، وانبساط الأرض بنسف ما فيها من جبال ، وتخليها عما في جوفها - يلاقى المرء ربه فيوفيه حسابه ، وينقسم الناس حينئذ فريقين : ( 1 ) فريق الصالحين البررة ، وهؤلاء يحاسبون حسابا يسيرا ويرجعون مسرورين إلى أهلهم . ( 2 ) فريق الكفرة والعصاة ، وهؤلاء يؤتون كتبهم وراء ظهورهم ، ثم يصلون حر النار لأنهم كانوا فرحين بما يتمتعون به من اللذات والجري وراء الشهوات ، إذ كانوا يظنون أن لا بعث ولا حساب ، ولا ثواب ولا عقاب .
تفسير المراغي — صفحة 88 | أحمد مصطفى المراغي