تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
وتضطرب بسكانها ، ولولاها لكانت دائمة الاضطراب لما في جوفها من المواد الدائمة الجيشان ، فلا تتم الحكمة في كونها مهادا لهم . ( 3 )
( وَخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً )
أي وجعلناكم أصنافا ذكورا وإناثا ، ليتم الائتناس والتعاون على سعادة المعيشة ، وحفظ النسل وتكميله بالتربية والتعليم . ونحو الآية قوله :
« وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً »
. ( 4 )
( وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً )
أي وجعلنا نومكم في الليل قطعا للمتاعب التي تكابدونها في النهار ، سعيا في تحصيل أمور المعاش ، فالمشاهد أن في نوم بضع ساعات في الليل راحة للقوى من تعبها ، ونشاطا لها من كسلها ، وإعادة لما فقد منها ، ولولا ذلك لنفدت القوى ، وانقطع المرء عن العمل في شؤون الحياة المختلفة . ( 5 )
( وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً )
أي وجعلنا الليل بظلامه ساترا للأجسام ومغطيا لها كاللباس الذي يغطى الجسم ويستره . ووجه المنة في ذلك - أن ظلمته تستر الإنسان عن العيون إذا أراد هربا من عدوه أو إخفاء لما لا يحب أن يطلع عليه غيره ، وللّه درّ المتنبي :
وكم لظلام الليل عندك من يد * تخبّر أنّ المانويّة تكذب « 1 »
( 6 )
( وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً )
أي وجعلناه وقتا لتحصيل أسباب المعاش ، لأن الناس يتقلبون فيه في حوائجهم ومكاسبهم . ( 7 )
( وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً )
أي سبع سماوات قوية الأسر ، محكمة النسج والوضع ، لا يؤثر فيها كرّ الغداة ولا مر العشى ، ليس بها تصدّع ولا فطور . ( 8 )
( وَجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً )
أي وأنشأنا الشمس سراجا متلألئا بالغا الغاية في الضوء والحرارة .
هامش
( 1 ) المانوية : طائفة تعتقد أن الخير من النهار والشر من الليل .
تفسير المراغي — صفحة 8 | أحمد مصطفى المراغي