الماء فيسقط منها ، والثجاج : كثير الانصباب عظيم السيلان ؛ والمراد به المطر ، والثج :
سيلان دم الهدى ،
وفي الحديث « أحب العمل إلى اللّه العجّ والثّجّ »
والعج : رفع الصوت بالتلبية ، والثج : إراقة دم الهدى ، والحب : ما يقتات به الإنسان كالحنطة والشعير ، والنبات : ما تقتات به الدواب من التبن والحشيش ، والجنات : واحدها جنة ، وهي الحديقة والبستان فيه الشجر أو النخل ، والجنات الألفاف : الملتفة الأغصان ، لتقاربها وطول أفنانها ، ولا واحد لها كالأوزاع والأخياف ، وقيل واحدها لف ( بكسر اللام وفتحها ) وقال أبو عبيدة : واحدها لفيف كشريف وأشرف .
المعنى الجملي
كان المشركون كلما اجتمعوا في ناد من أنديتهم أخذوا يتحدثون في شأن الرسول وفيما جاء به ويسأل بعضهم بعضا ، ويسألون غيرهم فيقولون : أساحر هو أم شاعر أم كاهن أم اعتراه بعض آلهتنا بسوء ؟ ، ويتحدثون في شأن القرآن : أسحر هو أم شعر أم كهانة ؟ ويقول كل واحد ما شاء له هواه ، والرسول سائر قدما في تبليغ رسالته ، وأمامه مصباحه المنير الذي يضئ للناس سبيل الرشاد ، وهو كتابه الكريم ، كما كانوا يتحدثون في شأن البعث ، ويأخذ الجدل بينهم كل مأخذ ؛ فمنهم من ينكرونه البتة ، ويزعمون أنهم إذا ماتوا انتهى أمرهم ، وما هي إلا أرحام تدفع ، وأرض تبلع ، وما يهلكنا إلا الدهر ؛ ومنهم من كانوا يزعمون أنهم إنما تبعث أرواحهم لا أجسامهم بعد أن تأكلها الأرض ، وتعبث بها يد البلى .
وربما لقى أحدهم بعض من آمن بالنبي صلى اللّه عليه وسلم فيسائله عن ذلك استهزاء وسخرية .
وفي هؤلاء وأشباههم نزلت هذه السورة ردّا عليهم وتكذيبا لهم ، وإقامة للحجة ؛ على أن اللّه قادر على أن يبعثهم بعد موتهم وإن صاروا ترابا ، أو أكلتهم السباع ،