حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا »
ومن شاكّ فيه بقوله :
« ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ »
.
وإيراد الكلام بصورة السؤال والجواب أقرب إلى التفهيم والإيضاح ، وتثبيت الجواب في نفس السائل كما جاء في قوله :
« لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ »
.
ثم أخذ سبحانه يردّ عليهم متوعدا لهم فقال :
( كَلَّا سَيَعْلَمُونَ )
أي ليس الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون الذين يذكرون البعث بعد الموت ، ثم توعدهم بأنهم سيعلمون إذا ما عاينوا بأنفسهم حقيقة ما كانوا ينكرون ، وتنقطع عنهم الريبة ، حين يسأل كل عامل عما عمل ، ويفصل بين الخلائق .
وقصارى ذلك - فليزدجروا عما هم فيه ، فإنهم سيعلمون عما قليل حقيقة الحال ، إذا حلّ بهم العذاب والنكال ، وأن ما يتساءلون عنه ، ويضحكون منه حق لا شك فيه ولا ريب .
ثم أكد هذا الوعيد بقوله :
( ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ )
وفي تكرير الزجر مع الوعيد إيماء إلى غاية التهديد .
ثم شرع يبين عظيم قدرته وآيات رحمته التي غفل عنها هؤلاء المنكرون ، مع أنها بين أعينهم في كل حين فقال :
( 1 )
( أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً )
أي كيف تنكرون أو تشكون في البعث ، وقد عاينتم ما يدل عليه من قدرة تامة ، وعلم محيط ، وحكمة باهرة تقتضى ألا يكون ما خلق من الخلق عبثا ، فمن ينعم بهذه النعم لا يهملها سدى .
انظروا إلى الأرض التي جعلت ممهدة موطأة للناس والدواب ، يقيمون عليها ويفترشونها وينتفعون بخيراتها الظاهرة والباطنة .
( 2 )
( وَالْجِبالَ أَوْتاداً )
أي وجعلنا الجبال لها كالأوتاد كيلا تميل بأهلها ،