تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
( فَكَذَّبَ وَعَصى ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى )
أي فكذب موسى ثم ولى معرضا عما دعاه إليه من طاعة ربه وخشيته ، وطفق يخبّ في المعاصي ويضع ، غير متدبر في عاقبة أمره ، ولا مفكر في غده .
( فَحَشَرَ فَنادى . فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى )
أي فجمع السحرة الذين هم تحت إمرته وسلطانه كما جاء في قوله :
« وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ . يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ »
فقام فيهم يقول :
« أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى »
فلا سلطان يعلو سلطاني ، ولم يزل في عتوّه حتى تبع موسى وقومه إلى البحر الأحمر ( بحر القلزم ) عند خروجهم من مصر فأغرق فيه هو وجنوده ، وإلى ذلك أشار سبحانه بقوله :
( فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى )
أي فنكل اللّه به ولم يكن ذلك النكال مقصورا على ما عذب به في الدنيا من الغرق في البحر ، بل عذبه في الآخرة أيضا في جهنم وبئس القرار .
( إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى )
أي إن فيما ذكر لموعظة لمن له عقل يتدبر به في عواقب الأمور ومصائرها ، فينظر في حوادث الماضين ، ويقيس بها أحوال الحاضرين ليتعظ بها .

[ سورة النازعات ( 79 ) : الآيات 27 إلى 33 ]

أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها ( 27 ) رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ( 28 ) وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ( 29 ) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 ) أَخْرَجَ مِنْها ماءَها وَمَرْعاها ( 31 ) وَالْجِبالَ أَرْساها ( 32 ) مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 33 )

شرح المفردات

أشد خلقا : أي أصعب إنشاء ، والبناء : ضم الأجزاء المتفرقة بعضها إلى بعض مع ربطها بما يمسكها حتى يكون عنها بنية واحدة ، والسمك : قامة كل شئ ،