تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ »
. وقوله :
« أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ؟ »
. وفي هذا من التقريع والتوبيخ ما لا يخفى . وبعد أن أشار إلى عظم خلق السماوات إجمالا شرع يبين ذلك تفصيلا فقال :
( بَناها . رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها )
أي ضم أجزاءها المتفرقة وربطها بما يمسكها حتى حصل عن جميعها بنية واحدة ، فقد أبدع في خلق الكواكب وجعل كل كوكب منها على نسبة من الآخر ، وجعل لكل منها ما يمسكه في مداره حتى كان من مجموعها ما يشبه البناء وهو ما نسميه بالسماء . وقد جعلها ذاهبة في العلوّ صعدا ، وعدّ لها فوضع كل جزء منها في موضعه الذي يستحقه ويحسن أن يكون فيه .
( وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها )
أي وجعل ليلها مظلما بمغيب كواكبها ، وأبرز نهارها ، وعبر عن النهار بالضحى ، لأنه أشرف أوقاته وأطيبها ، وفيه من انتعاش الأرواح ما ليس في سائرها . وتعاقب الليل والنهار واختلاف الفصول التابع لحركة بعض السيارات يهيئ الأرض للسكنى ومن ثم قال :
( وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها )
أي ومهد الأرض بعد ذلك وبسطها للسكنى ، وسير الناس والأنعام عليها ، وقد كانت مخلوقة غير مدحوّة قبل ذلك ، فلا تخالف هذه الآية ما جاء في سورة السجدة من قوله :
« أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ . وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ . ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
.
تفسير المراغي — صفحة 31 | أحمد مصطفى المراغي