فسواها : أي جعل كل جزء موضوع في موضعه ، أغطش ليلها : أي أظلمه ، ضحاها :
أي نورها وضياء شمسها ، دحاها : أي مهدها وجعلها قابلة للسكنى ، قال زيد بن عمرو ابن نفيل :
وأسلمت وجهي لمن أسلمت * له الأرض تحمل صخرا ثقالا
دحاها فلما استوت شدها * بأيد وأرسى عليها الجبالا
مرعاها : أي نباتها ، متاعا لكم : أي متعة ومنفعة لكم ولأنعامكم .
المعنى الجملي
بعد أن قص على المشركين قصص موسى عليه السلام مع فرعون وأومأ بهذا القصص إلى أنهم لا يعجزون الذي أخذ من فرعون ونكل به وجعله عبرة للباقين ، وسلى به رسوله حتى لا يحزن لتكذيب قومه له ، وعدم إيمانهم بما جاءهم به ، أخذ يخاطب منكري البعث ، وينبههم إلى أنه لا ينبغي لهم أن يجحدوه فإن بعثهم هين إذا أضيف إلى خلق السماوات التي تدل بحسن نظامها وجلالها ، على حكمة مبدعها وعظيم قدرته ، وواسع حكمته ، وإلى خلق الأرض التي دحاها بعدها وجعلها معدة للسكنى ، وهيأ فيها وسائل المعيشة للإنسان والحيوان ، فأخرج منها الماء الذي به حياة كل شيء وأنبت فيها النبات الذي به قوام الإنسان والحيوان .
الإيضاح
( أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ ؟ )
أي أأنتم أيها الناس وقد خلقتم من ماء مهين ضعافا عاجزين لا تملكون لأنفسكم نفعا ولا ضرا ، ولا موتا ولا حياة - أصعب إبداعا وإنشاء أم هذه السماء التي ترون خلقها ، وبديع تركيبها وعظمة شأنها ؟
إنكم لا تنازعون في أنها أشد منكم خلقا ، ومع ذلك لم نعجز عن إبداعها ، فكيف تظنون أنا نعجز عن إعادتكم بعد موتكم ، يرشد إلى ذلك قوله :
« لَخَلْقُ