تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

شرح المفردات

المراد بالإنسان : أي فرد من هذا النوع ، يطغى : أي يتكبر ويتمرد : استغنى : أي صار ذا مال وأعوان يغنى بهما ، والرجعى والمرجع والرجوع : المصير والعودة ، أرأيت : أي أخبرني ؛ والمراد من الاستخبار إنكار الحال المستخبر عنها وتقبيحها على نحو ما جاء في قوله تعالى :
« أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ؟ »
والسفع : الجذب بشدة والناصية : شعر الجبهة ؛ والمراد بذلك القهر والإذلال بأشد أنواع العذاب ، والنادي : المكان الذي يجتمع فيه القوم ، ولا يسمى ناديا حتى يكون فيه أهله قال زهير :
وفيهم مقامات حسان وجوههم * وأندية ينتابها القول والفعل
والزبانية : واحدهم زبنية ( بكسر فسكون ) وزبنى ( بالكسر ) ، والمراد بهم الملائكة الذين أقامهم اللّه على تعذيب العصاة من خلقه .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر سبحانه في مطلع السورة دلائل التوحيد الظاهرة ، ومظاهر القدرة الباهرة ، وعلامات الحكمة ، ودقة الصنع ، وكان ذلك كله بحيث يبتعد من العاقل ألا يلتفت إليه ، أتبعه جل شأنه ببيان السبب الحقيقي في طغيان الإنسان وتكبر وتماديه ، وهو حبه للدنيا ، واشتغاله بها ، وجعلها أكبر همه ، وذلك يعمى قلبه ، ويجعله يغفل عن خالقه ، وما يجب له في عنقه من إجلال وتعظيم ، وقد كان ينبغي أن يكون حين الغنى والميسرة ، وكثرة الأعوان ، واتساع الجاه ، أشد حاجة إلى اللّه