تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
بأنه واحد من الناس يصيبه ما أصابهم من السوء .
( وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى )
أي وكذب بأن اللّه يخلف على المنفقين في سبيله ، فبخل بماله ولم ينفق إلا فيما يلذ له ويمتّعه في حاضره ولا يبالي بما عدا ذلك . ويدخل في المكذبين بالحسنى أولئك الذين يتكلمون بها تقليدا لغيرهم ، ولا يظهر أثرها في أعمالهم .
( فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى )
أي ومن مرنت نفسه على الشر وتعودت الخبث فيسهل اللّه له الخطة العسرى ، وهي الخطة التي يحط بها قدر نفسه ، وينزل بها إلى حضيض الآثام ويغمسها في أوحال الخطيئة .
( وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى )
أي وإذا يسرناه للعسرى فأي شئ يغنى عنه ماله الذي بخل به على الناس ولم ينفقه في المصالح العامة ، وفيما يعود نفعه على الجماعة ، ولم يصحب منه شيئا إلى آخرته التي هي موضع حاجته وفقره كما قال :
« وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ »
.

[ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 12 إلى 21 ]

إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ( 12 ) وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى ( 13 ) فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 16 ) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 ) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 20 ) وَلَسَوْفَ يَرْضى ( 21 )

شرح المفردات

تلظى : أصله تتلظى ، أي تتوقد وتلتهب ، يقال : تلظت النار تلظيا بمعنى التهبت التهابا ومنه سميت النار لظى ، يصلاها : أي يحترق بها ، كذب : أي كذب