ثم ذكر المحلوف عليه فقال :
( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى )
أي إن أعمالكم أيها الناس لمتباعدة متفرقة ، بعضها ضلال وعماية ، وبعضها هدى ونور ، وبعضها يستحق النعيم ، وبعضها يستحق العذاب الأليم كما قال :
« أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ »
وقال :
« لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ »
.
[ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 5 إلى 11 ]
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 )
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( 10 ) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى ( 11 )
شرح المفردات
أعطى : أي بذل ماله ، واتقى : أي ابتعد عن الشر وإيصال الأذى إلى الناس ، بالحسنى : أي بالخصلة الحسنى التي هي أفضل من غيرها ، لليسرى : أي للخصلة التي تؤدى إلى يسر وراحة بتمتعه بالنعيم ، استغنى : أي عدّ نفسه غنيا عما عند الناس بما لديه من مال ، فلا يجد في قلبه راحة لضعفائهم ببذل المال والمعونة لهم ، بالحسنى :
أي بالفضيلة وبأنها ركن من أركان الاجتماع ، للعسرى : أي الخصلة التي تؤديه إلى العسر ، ويقال تردى فلان من الجبل إذا هوى من أعلاه وسقط إلى أسفله .
المعنى الجملي
بعد أن أشار إلى اختلاف أعمال الناس في أنواعها وصفاتها ، والجزاء الذي يعود على فاعلها - أخذ يفصل هذا الاختلاف ، ويبين عاقبة كل عمل منها .