الإيضاح
( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ )
أي يا أيتها النفس التي قد استيقنت الحق ، فلا يخالجها شك ، ووقفت عند حدود الشرع ، فلا تزعزعها الشهوات ، ولا تضطرب بها الرغبات .
( ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً )
أي ارجعي إلى محل الكرامة بجوار ربك ، راضية عما عملت في الدنيا ، مرضيا عنك ، إذ لم تكوني ساخطة لا في الغنى ولا في الفقر ، ولم تتجاوزى حدود الشرع فيما لك من حق وما عليك من واجب .
ثم ذكر جميل عاقبتها فقال :
( فَادْخُلِي فِي عِبادِي )
أي فادخلي في زمرة عبادي المكرمين ، وانتظمى في سلكهم ، وكونى في جملتهم ، فالنفوس القدسية كالمرايا المتقابلة ، يشرق بعضها على بعض ، وكأنها تربّى في هذه الدنيا بالآلام وتزين بالمعارف والعلوم ، حتى إذا فارقت الأبدان جعلت في أماكن متقاربة ، بينها صفاء ومودة ، وحسن صلة ومحبة .
( وَادْخُلِي جَنَّتِي )
فتمتعى فيها بما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر .
اللهم اجعلنا من النفوس المطمئنة ، الراضية المرضية ، وأدخلنا في جنتك مع المتقين ، من الأنبياء والشهداء والصالحين ، والحمد للّه رب العالمين .
مقاصد هذه السورة
تشتمل هذه السورة على مقاصد ستة :
( 1 ) القسم على أن عذاب الكافرين لا محيص منه .
( 2 ) ضرب المثل بالأمم البائدة كعاد وثمود .