تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
ولكن لا تنفعهم الندامة ، ويتمنون لو كانوا أفنوا حياتهم في التقرب إلى ربهم بصالح الأعمال . ثم بين ذلك اليوم ووصفه بأوصاف ثلاثة فقال : ( 1 )
( إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا )
أي إذا دكت الأرض دكا بعد دك ، وتتابع عليها . ذلك حتى صارت كالصخرة الملساء ، وذهب كل ما على وجهها من جبال وأبنية وقصور . ( 2 )
( وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا )
أي وتجلت لأهل الموقف السطوة الإلهية ، كما تتجلى أبّهة الملك للأعين إذا جاء الملك في جيوشه ومواكبه ، وللّه المثل الأعلى . ( 3 )
( وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ )
أي وكشفت جهنم للناظرين بعد أن كانت غائبة عنهم . ونحو الآية قوله :
« وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرى »
أي أظهرت حتى رآها الخلق وعاينوها ، وليس المراد أنها نقلت من مكانها إلى مكان آخر .
( يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ )
أي حينئذ تذهب الغفلة ، ويتذكر المرء ما كان قد فرّط فيه ، وعرف أن ما كان فيه كان ضلالا ، وأنه كان يجب أن يكون على حال خير مما كان عليها . ثم بين أن هذه الذكرى لا فائدة منها فقال :
( وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى )
أي ومن أين لهذه الذكرى فائدة ، أو ترجع إليه بعائدة ؛ وقد فات الأوان ، وحمّ القضاء . والخلاصة - إنه إذا حدثت هذه الأحداث انكشفت عن الإنسان الحجب ، ووضح له ما كان عليه ، وذهبت عنه الغفلة ، وإذ ذاك يتمنى أن يعود ليعمل صالحا ، ولكن أنى له ذلك ؟ ثم بين تذكره بقوله :
( يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَياتِي )
أي يتمنى أن يكون قد عمل صالحا ينفعه في حياته الأخروية التي هي الحياة الحقيقية .
تفسير المراغي — صفحة 152 | أحمد مصطفى المراغي