وثمود : قبيلة من العرب البائدة كذلك وهي من ولد كاثر بن إرم بن سام ، ومنازلهم بالحجر بين الشام والحجاز ، جابوا الصخر : أي قطعوه ونحتوه ، بالواد : أي الوادي الذي كانوا يسكنون فيه ، وفرعون : هو حاكم مصر الذي كان في عهد موسى عليه السلام ، والأوتاد : المباني العظيمة الثابتة ، والطغيان : تجاوز القدر في الظلم والعتوّ ، وصب : أي أفرغ وألقى ، وسوط عذاب : أي أنواعا من العقوبات التي أنزلها عليهم جزاء طغيانهم ، والمرصاد : هو المكان الذي يقوم فيه الرصد ، والرصد من يرصد الأمور : أي يترقبها ليقف على ما فيها من الخير والشر ، ويطلق أيضا على الحارس الذي يحرس ما يخشى عليه .
المعنى الجملي
بعد أن أقسم سبحانه أنه سيعذب الكافرين جزاء كفرهم وإصرارهم على مخالفة أوامره - شرع يذكر بعض قصص الأمم السالفة ممن عاندوا اللّه ورسوله ولجوا في طغيانهم فأوقع بهم شديد العذاب وأخذهم أخذ العزيز الجبار ، ليكون في ذلك زجر لهؤلاء المكذبين . وتثبيت للمؤمنين الذين اتبعوا الرسول وناصروه ، وتطمين لقلوبهم بأن أعداءهم سيلقون ما يستحقون من الجزاء .
الإيضاح
( أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ . الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ؟ )
أي ألم تعلم أيها الإنسان ، كيف أهلك ربك عادا الأولى الذين كانوا أشد الناس أجساما وأطولهم قامة ، وأرفعهم مكانة ، والذين لم يخلق في البلاد كلها مدينة كمدينتهم .
( وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ )
أي وثمود الذين قطعوا الصخر ونحتوه وبنوا منه القصور والأبنية العظيمة كما قال في آية أخرى :
« وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ »
.