( 3 ) شقىّ معاند لا يلين قلبه للذكرى ، ولا تنال الدعوة من نفسه قبولا ، وهو شر لأقسام الثلاثة ، وأبعدها من الخير .
ثم بيّن عاقبة هذا الأشقى ومآل أمره فقال :
( ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى )
أي ومن شقى هذا الشقاء ، ولقى هذا العذاب بتلك النار - يخلد فيها ، ولا يقف عذابه عند غاية ، ولا يجد لآلامه نهاية ، فلا هو يموت فيستريح ، ولا يحيا الحياة الطيبة فيسعد بها .
ونحو الآية قوله :
« لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا . وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها »
.
والعرب تقول لمن هو مبتلى بمرض يقعده : لا هو حىّ فيرجى ، ولا ميت فينعى .
[ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 14 إلى 19 ]
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 ) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 ) إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 )
صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( 19 )
شرح المفردات
أفلح : أي فاز ونجا من العقاب وتزكى : أي تطهر من دنس الرذائل ، ورأسها جحد الحق وقسوة القلب ، وذكر اسم ربه : أي ذكر في قلبه صفات ربه من الكبرياء والجلال ، فصلى : أي فخشع وخضعت نفسه لأوامر بارئه ، تؤثرون :
أي تفضلون .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر وعيد الذين أعرضوا عن النظر في الدلائل التي تدل على وجود اللّه ووحدانيته وإرسال الرسل وعلى البعث والحساب - أتبعه بالوعد لمن زكى نفسه