تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
لا يكون مصدّقا بالآخرة ونعيمها ، أو يكون إيمانه إيمانا لا يجاوز طرف لسانه ، ولا يصل إلى قلبه ، فلا يجازى عليه الجزاء الذي وعد به المؤمنون . ثم بين أن الأصول العامة التي جاءت في هذه الشريعة هي بعينها التي جاءت في جميع الشرائع السماوية فقال :
( إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى . صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى )
أي إن ما أوحى به إلى نبيه من أمر ونهى ووعد ووعيد هو بعينه ما جاء في صحف إبراهيم وموسى ، فدين اللّه واحد ، وإنما تختلف صوره ، وتتعدد مظاهره ، فإذا كان المخاطبون قد آمنوا بإبراهيم أو بموسى فعليهم أن يؤمنوا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه لم يأت إلا بما جاء في صحفهم ، وإنما هو مذكّر أو محى لما مات من شرائعهم . ونحو الآية قوله :
« وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ . وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ »
وقوله جل شأنه :
« شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ، وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى »
. وقصارى ذلك - أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ما جاء إلا مذكرا بما نسيته الأجيال من شرائع المرسلين ، وداعيا إلى وجهها الصحيح الذي أفسده كرّ الغداة ومر العشىّ ، كما طمس معالمه اتباع الأهواء ، واقتفاء سنن الآباء والأجداد . اللهم وفقنا لسلوك دينك الحق ، واهدنا إلى صراطك المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين .
تفسير المراغي — صفحة 129 | أحمد مصطفى المراغي