ثم هدى كل دابة إلى استعمال ما يصلحها ، وما هو أمسّ بحاجتها ، بما خلق فيها من الميول والإلهامات ، لتحصيل ما لها من مقاصد وغايات .
( 3 )
( وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى )
أي والذي أنبت النبات جميعه ، لترعاه الدوابّ والنّعم ، فما من نبت إلا وهو يصلح أن يكون مرعى لحيوان من الأجناس الحيّة .
( فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى )
أي فجعل هذا المرعى بعد أن كان أخضر هشيما باليا كالغثاء يميل لونه إلى السواد ، فهو القادر على إنبات العشب ، وعلى تبديل حاله ، لا الأصنام التي عبدها الكفرة الفجرة .
وقصارى ما سلف - إنا مأمورون أن نعرف اللّه جل شأنه بأنه القادر العالم الحكيم الذي شهدت بصفاته آثاره في خلقه ، وألا ندخل في هذه الصفات ما لا يليق به ، كما أدخل الملحدون الذين اتخذوا من دونه شركاء ، أو وصفوه بما به يشبه خلقه .
وإنما توجه إلينا الأمر بتسبيح الاسم دون تسبيح الذات ، ليرشدنا إلى أن مبلغ جهدنا أن نعرف الصفات بما يدل عليها ، أما الذات فهي أعلى وأرفع من أن تتوجه إليها عقولنا إلا بما نلحظ من هذه الصفات بما يدل عليها .
[ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 6 إلى 8 ]
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى ( 7 ) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ( 8 )
شرح المفردات
سنقرئك : أي نجعلك قارئا للقرآن ، فلا تنسى : أي فلا تنساه بل تحفظه ، واليسرى : أعمال الخير التي تؤدى إلى اليسر .