تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

المعنى الجملي

أمر سبحانه رسوله أن ينزه اسمه عن كل ما لا يليق به واسم اللّه ما يعرف به ، واللّه إنما يعرف بصفاته من نحو كونه عالما قادرا حكيما ، وهذا الاسم هو الذي يوصف بأنه ذو الجلال والإكرام ، وهو المراد بالوجه في قوله :
« وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ »
وهو المذكور في قوله :
« وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها »
أي علمه رسوم الأشياء وما تعرف به . فاللّه يأمرنا بتسبيح هذا الاسم أي تنزيهه عن أن نصفه بما لا يليق به من شبه المخلوقات ، أو ظهوره في واحد منها بعينه ، أو اتخاذه شريكا أو ولدا له ، فلا تتجه عقولنا إليه إلا بأنه خالق الكائنات وهو الذي أوجدها وسوّاها ، وأنه هو الذي أخرج المرعى ثم جعله جافّا حتى لفظه السيل بجانب الوادي .

الإيضاح

( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى )
أي نزه اسم ربك عن كل ما لا يليق بجلاله في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه فلا تذكره إلا على وجه التعظيم له ، ولا تطلق اسمه على غيره زاعما أنه يشاركه في صفاته . ثم وصف ذلك الاسم الأعلى فقال : ( 1 )
( الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى )
أي الذي خلق الكائنات جميعا فسوى خلقها وجعلها منسقة محكمة ولم يأت بها متفاوتة غير ملتئمة ، دلالة على أنها صادرة عن عالم حكيم مدبّر ، أحسن تدبيرها ، فأحكم أسرها . ( 2 )
( وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى )
أي والذي قدر كل واحد منها على ما يستحقه ، ويكون به استقرار شأنه ؛ فقدر السماوات وما فيها من الكواكب ، وقدر الأرض وما فيها من المعادن ، وما يظهر على وجهها من النبات ، وما يعيش عليها من الحيوان
تفسير المراغي — صفحة 121 | أحمد مصطفى المراغي