ثم بيّن علة هذا الدعاء بشيئين :
( 1 )
( إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ )
أي إنك إن أبقيت منهم أحدا أضلوا عبادك الذين آمنوا بك .
( 2 )
( وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً )
أي وإنهم لا يلدون إلا الكفرة الفجرة .
وقد كان دعاؤه عليهم بعد حبرته لهم ، وتمرّسه بأحوالهم ، ومكثه بين ظهرانيهم ألف سنة إلا خمسين عاما .
روى أن الرجل منهم كان ينطلق بابنه إليه ويقول له : احذر هذا فإنه كذاب ، وإن أبى أوصاني بمثل هذه الوصية ، فيموت الكبير وينشأ الصغير على ذلك .
وبعد أن دعا على الكفار ، دعا لنفسه ولأبويه وللمؤمنين والمؤمنات بالمغفرة فقال .
( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ )
أي رب استر على ذنوبي وعلى والدىّ وعلى من دخل مسجدى ومصلاى مصدقا بنبوّتى وبما فرضته علىّ ، وعلى المصدّقين بوحدانيتك ، والمصدقات بذلك من كل أمة إلى يوم القيامة .
ثم أعاد الدعاء على الكافرين مرة أخرى لغيظه منهم فقال :
( وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً )
أي ولا تزد الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بك إلا خسرانا وبعدا من رحمتك .
وصلّ ربنا على محمد وآله ، واغفر لي ولوالدىّ وللمؤمنين والمؤمنات .