تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤

شرح المفردات

قبلك : أي في الجهة التي تليك ، مهطعين : أي مسرعين نحوك ، مادّى أعناقهم إليك ، مقبلين بأبصارهم عليك ، ليظفروا بما يجعلونه هزوا ، وأنشدوا :
بمكة أهلها ولقد أراهم * إليه مهطعين إلى السماع
عزين : أي فرقا شتى حلقا حلقا ، قال عبيد بن الأبرص .
فجاءوا يهرعون إليه حتى * يكونوا حول منبره عزينا
واحدهم عزة ، وأصلها عزوة ، لأن كل فرقة تعتزى وتنتسب إلى غير من تعتزى إليه الأخرى ، بمسبوقين : أي بمغلوبين ، والأجداث : القبور ، واحدها جدث ، والسّراع : واحدهم سريع ، والنصب ( بضمتين ) كل شئ منصوب كالعلم والراية وكذا ما ينصب للعبادة ، وهو المراد هنا ، ويوفضون : أي يسرعون ، خاشعة أبصارهم : أي ذليلة ، ترهقهم : أي تغشاهم .

المعنى الجملي

بعد أن وعد المؤمنين بجنات النعيم مع الكرامة والإجلال - أردف ذلك بذكر أحوال الكافرين مع الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وأبان لهم خطأهم فيما يرجون من جنات النعيم على ما هم عليه من كفر وجحود ، ثم توعدهم بالهلاك ، ولن يستطيع أحد دفعه عنهم ، ثم أمر رسوله أن يدعهم وشأنهم حتى يوم البعث ، يوم يخرجون من قبورهم مسرعين كأنهم ذاهبون إلى معبوداتهم الباطلة من الأصنام والأوثان ، ( وقد كان من دأبهم أن يسرعوا حين الذهاب إليها ) وهم في هذا اليوم تكون أبصارهم ذليلة ، وترهق وجوههم قترة ، لما تحققوا من عذاب لا منجاة لهم منه ، وقد أوعدوه في الدنيا فكذبوا به .