تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
قال الضحاك : كل ظن في القرآن من المؤمن فهو يقين ، ومن الكافر فهو شكّ وقال مجاهد : ظن الآخرة يقين ، وظن الدنيا شك . وقال الحسن في الآية : إن المؤمن أحسن الظن بربه فأحسن العمل للآخرة ، وإن الكافر أساء الظن بربه فأساء العمل لها . ثم بيّن عاقبة أمره فقال :
( فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ )
أي فهو يعيش عيشة مرضية خالية مما يكدر مع دوامها وما فيها من إجلال وتعظيم . ثم فصل ذلك فقال :
( فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ قُطُوفُها دانِيَةٌ )
أي فهو يعيش في بستان عال رفيع ذي ثمار دانية القطوف ، يأخذها المرء كما يريد ، إن أحب أن يأخذها بيده انقادت له ، وهو قائم وجالس أو مضطجع ، وإن أحب أن تدنو إلى فيه دنت له .
( كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ )
أي ويقول لهم ربهم جل ثناؤه : كلوا يا معشر من رضيت عنه فأدخلته جنتي - من ثمارها وطيب ما فيها من الأطعمة ، واشربوا من أشربتها ، أكلا وشربا هنيئا لا تتأذون بما تأكلون وما تشربون جزاء من اللّه ، وثوابا على ما قدمتم في دنياكم لآخرتكم من العمل بطاعتي .

[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 25 إلى 37 ]

وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ( 25 ) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ ( 26 ) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ( 27 ) ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ( 28 ) هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ ( 29 ) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ( 30 ) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ( 31 ) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ ( 32 ) إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 34 ) فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ ( 35 ) وَلا طَعامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ( 36 ) لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخاطِؤُنَ ( 37 )