الإيضاح
( ن )
تقدم أن قلنا غير مرة إن أرجح الآراء في معنى الحروف المقطعة التي وقعت في أوائل السور أنها حروف تنبيه نحو ألا ، وأما .
( وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ )
أي أقسم بالقلم وما يكتب به من الكتب .
ثم ذكر المقسم عليه فقال :
( ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ )
أي إنك لست بالمجنون كما يزعمون ، فقد أنعم اللّه عليك بالنبوة وحصافة العقل وحسن الخلق .
ثم بين بعض نعمه عليه فقال :
( 1 )
( وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ )
أي وإن لك الأجر العظيم والثواب الجزيل الذي لا ينقطع على إبلاغك رسالة ربك إلى الخلق وصبرك على الأذى ومقاساة الشدائد .
( 2 )
( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )
فقد برأك اللّه على الحياء والكرم والشجاعة والصفح والحلم وكل خلق كريم .
روى الشيخان عن أنس خادم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « خدمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشر سنين فما قال لي أفّ قط ولا قال لشئ فعلته لم فعلته ؟ ولا لشئ لم أفعله ألّا فعلته ؟ » .
و
روى أحمد عن عائشة قالت : « ما ضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده خادما له قط ، ولا ضرب امرأة ، ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل اللّه ولا خيّر بين شيئين قط إلا كان أحبّهما إليه أيسرهما حتى يكون إثما ، فإذا كان إثما كان أبعد الناس من الإثم ، ولا انتقم لنفسه من شئ يؤتى إليه إلا أن تنتهك حرمات اللّه » .