تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

المعنى الجملي

بعد أن حذر الكافرين وخوّفهم بأن يوم الفصل كائن لا محالة ، وأقسم لهم بملائكته المقربين ورسله الطاهرين بأنه يوم سيكون ، وأن فيه من الأهوال ما لا يدرك كنهه إلا علّام الغيوب - أردف ذلك بتخويفهم بأنه أهلك الكفار قبلهم بكفرهم فإذا سلكتم سبيلهم فستكون عاقبتكم كعاقبتهم ، وستعذبون في الدنيا والآخرة ، ثم أعقبه بتخويفهم بنكران إحسانه إليهم ، فإنه قد خلقهم من ماء مهين في قرار مكين إلى زمن معلوم ، ثم أنشأهم خلقا آخر ، وجعل لهم السمع والأبصار والأفئدة ، ليشكروا نعم اللّه عليهم ، فكفروا بها وأنكروا وحدانيته وعبدوا الأصنام والأوثان ، ثم ذكرهم بنعمه في الآفاق ؛ إذ خلق لهم الأرض وجعلها تضمهم أحياء وأمواتا ، وجعل فيها الجبال لئلا تميد بهم وجعل فيها الأنهار والعيون ، ليشربوا منها ماء عذبا زلالا ، فويل لمن كفر بهذه النعم العظام .

الإيضاح

( أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ؟ )
أي ألم نهلك من كذب الرسل قبلكم ، ونعذبهم في الدنيا بشتى أنواع العذاب ، فتارة بالغرق كما حدث لقوم نوح ، وأخرى بالزلزال كما كان لقوم لوط إلى أشباه ذلك من المثلاث التي حلت بالأمم قبلكم ، جزاء لهم على قبيح أعمالهم وسيئ أفعالهم ، وإن سنننا في المكذبين لا تبديل فيها ولا تغيير ، فاحذروا أن يحل بكم مثل ما حل بهم ، وتندموا ، ولات ساعة مندم .
( ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ )
أي ثم نحن نفعل بأمثالهم من الآخرين ، ونسلك بهم سبيلهم لأنهم فعلوا مثل أفعالهم . وفي هذا من شديد الوعيد لأهل مكة ما لا يخفى .
تفسير المراغي — صفحة 182 | أحمد مصطفى المراغي