أحق الناس بذلك هو الرسول المعصوم ، ومن ثم وجب على كل مسلم ان يرغب إلى اللّه ويتضرع إليه في أن يصونه عن اتباع الشهوات ، ويعصمه عن ارتكاب المحرمات ، لينجو من الآفات ، ويسلم من الزلات ، ليلقى ربه أبيض الصحائف من السيئات .
( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا )
أي ودم على ذكره في جميع الأوقات بقلبك ولسانك .
( وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ )
أي وصلّ بعض الليل كصلاة المغرب والعشاء .
( وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا )
أي وتهجد له طائفة من الليل ، ونحو هذا ما جاء في قوله :
« وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً »
وقوله :
« يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ . قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا . نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا . أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا »
.
ثم قال منكرا على الكفار وأشباههم حب الدنيا والإقبال عليها ، وترك الآخرة وراءهم ظهريّا .
( إِنَّ هؤُلاءِ يُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَراءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلًا )
أي إن هؤلاء المشركين باللّه يحبون الدنيا وتعجبهم زينتها ، وينهمكون في لذاتها الفانية ، ويدعون خلف ظهورهم العمل لليوم الآخر وما لهم فيه النجاة من أهواله وشدائده .
والخلاصة - لا تطع الكافرين واشتغل بالعبادة ، لأن هؤلاء تركوا الآخرة للدنيا ، فاترك أنت الدنيا وأهلها للآخرة .
ثم بغى عليهم تركهم للعبادة ، وغفلتهم عن طاعة بارئهم وموجدهم من العدم فقال :
( نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَشَدَدْنا أَسْرَهُمْ )
أي كيف يغفلون عنا ونحن الذين خلقناهم ، وأحكمنا ربط مفاصلهم بالعروق والأعصاب ، أفبعد هذا نتركهم سدى ؟ .