كثرته ، نقر : أي نفخ ، الناقور : أي الصور ، عسير . أي شديد ، غير يسير .
أي غير سهل .
المعنى الجملي
روى جابر بن عبد اللّه أنه عليه الصلاة والسلام قال : « كنت على جبل حراء فنوديت يا محمد إنك رسول اللّه ، فنظرت عن يميني وعن يسارى ، فلم أر شيئا فنظرت فوقى فرأيت الملك قاعدا على عرش بين السماء والأرض ، فخفت ورجعت إلى خديجة فقلت :
دثّرونى دثّرونى ، وصبوا علىّ ماء باردا ، فنزلت
( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ
- إلى قوله
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ )
»
وقد أمر اللّه رسوله بالإنذار وتطهير نفسه من دنىء الأخلاق والمآثم والصبر على أذى المشركين ، فإنهم سيلقون جزاءهم يوم ينفخ في الصور ، وهو يوم شديد الأهوال على الكافرين ليس بالهيّن عليهم .
الإيضاح
( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ )
أي أيها الذي تدثر بثيابه رعبا وفرقا من رؤية الملك عند نزول الوحي أول مرة : شمّر عن ساعد الجد وأنذر أهل مكة عذاب يوم عظيم ، وادعهم إلى معرفة الحق لينجوا من هول ذلك اليوم الذي تذهل فيه كل مرضعة عما أرضعت .
والداعي إلى ربه الكبير المتعالي لا يتمّ له ذلك إلا إذا كان متخلقا بجميل الخلال وحميد الصفات ، ومن ثم قال :
( وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ )
أي عظّم ربك ومالك أمورك بعبادته والرغبة إليه دون غيره من الآلهة والأنداد .
ونحو الآية قوله :
« أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ »
.
( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ )
سئل ابن عباس عن ذلك فقال : لا تلبسها على معصية