تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وقوله :
« فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا »
، وقوله :
« فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً »
. ثم تهدّدهم وتوعّدهم ، وهو العظيم الذي لا يقوم لغضبه شئ فقال :
( وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا )
أي ودعني والمكذبين المترفين أصحاب الأموال ، فإني أكفيك أمرهم وأجازيهم بما هم له أهل ، وتمهل عليهم قليلا حتى يبلغ الكتاب أجله ، وسيذوقون العذاب الذي أعددته لهم . ونحو الآية قوله :
« نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ »
والخلاصة - خلّ بيني وبينهم ، فسأجازيهم بما يستحقون . روى أنها نزلت في صناديد قريش ورؤساء مكة من المستهزئين ؛ وقالت عائشة رضى اللّه عنها : لما نزلت هذه الآية لم يكن إلا يسير حتى كانت وقعة بدر . ثم ذكر من ألوان العذاب التي أعدها لهم أمورا أربعة : ( 1 )
( إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا )
أي إن لدينا لهؤلاء المكذبين بآياتنا قيودا ثقيلة توضع في أرجلهم كما يفعل بالمجرمين في الدنيا إذلالا لهم قال الشعبي : أترون أن اللّه جعل الأنكال في أرجل أهل النار خشية أن يهربوا ؟ لا واللّه ، ولكنهم إذا أرادوا أن يرتفعوا استفلت بهم . ( 2 )
( وَجَحِيماً )
أي نارا مستعرة تشوى الوجوه . ( 3 )
( وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ )
أي طعاما لا يستساغ ، فلا هو نازل في الحلق ، ولا هو خارج منه ، كالزقوم والضريع كما قال تعالى :
« لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ، لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ »
وقال :
« إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ »
. ( 4 )
( وَعَذاباً أَلِيماً )
أي وألوانا أخرى من العذاب المؤلم الموجع الذي لا يعلم كنهه إلا علام الغيوب .