تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
عليه ، فيفصم عنه ( يفارقه ) وقد وعى ما قال . وأحيانا يتمثل له الملك رجلا فيكلمه فيعى ما يقول ، وكان ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه ، وإن جبينه ليتفصد عرقا » يجرى عرقه كما يجرى الدم من الفاصد . ثم علل الأمر بقيام الليل فقال :
( إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا )
أي لأن قيام الليل أشد مواطأة وموافقة بين القلب واللسان ، وأجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهمها ، وهو أفرغ للقلب من النهار ، لأنه وقت انتشار الناس ولغط الأصوات والبحث عن أمور المعاش ، ومن ثم قال :
( إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا )
أي إن لك في النهار تقلّبا وتصرفا في مهامّ أمورك واشتغالا بشواغلك ، فلا تستطيع أن تتفرغ فيه للعبادة ، فعليك بالتهجد ، فإن مناجاة الرب يعوزها الفراغ والتخلي عن العمل . ثم أمر رسوله بمداومة الذكر والإخلاص له فقال :
( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا )
أي ودم على ذكره ليلا ونهارا بالتسبيح والتهليل والتحميد والصلاة وقراءة القرآن ، وانقطع إليه بالعبادة ، وجرد إليه نفسك وأعرض عما سواه . ونحو الآية قوله :
« فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ »
أي فإذا فرغت من شئونك ، فانصب في طاعته وعبادته ، لتكون فارغ القلب ، خاليا من الهواجس والوساوس الدنيوية . ثم بين السبب في الأمر بالذكر والتبتل فقال :
( رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا )
أي هو المالك المتصرف في المشارق والمغارب ، لا إله إلا هو ، فعليك أن تتوكل عليه في جميع أمورك . ونحو الآية قوله :
« فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ »
. وقوله :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
.
تفسير المراغي — صفحة 113 | أحمد مصطفى المراغي