تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
الشيء إذا جمعه ، مهيلا : أي رخوا ليّنا إذا وطئته القدم زل من تحتها ، والوبيل : الثقيل الرديء العقبى ، من قولهم : كلأ وبيل : أي وخيم لا يستمرأ لثقله ، والشيب : واحدهم أشيب ، منفطر : أي منشق .

المعنى الجملي

بعد أن ذكر معاملة العباد لبارئهم وخالقهم من العدم - أردف ذلك معاملة بعضهم بعضا ، فبيّن أن ذلك يكون بأحد أمرين : ( 1 ) مخالطة فصبر جميل على الإيذاء والإيحاش . ( 2 ) هجر جميل بالمجانبة بالقلب والهوى ، والمخالفة في الأفعال مع المداراة والإغضاء وترك المكافأة . ثم أمر رسوله أن يترك أمر المشركين إليه ، فهو الكفيل بمجازاتهم ، ثم ذكر أنه سيعذبهم بالأنكال والنار المستعرة ، والطعام ذي الغصة في يوم القيامة حين تكون الجبال كثيبا مهيلا . وبعد أن خوّفهم عذاب يوم القيامة خوفهم أهوال الدنيا ، وأنه سيكون لهم فيها مثل ما كان للأمم المكذبة قبلهم كقوم فرعون حين عصوا موسى فأخذهم أخذ عزيز مقتدر ، ثم عاد إلى تخويفهم بالآخرة مرة أخرى ، وأبان لهم أن أهوالها بلغت حدا تشيب من هوله الولدان ، وأن السماء تتشقق منه .

الإيضاح

( وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا )
أي واصبر على ما يقول فيك وفي ربك سفهاء قومك المكذبون لك ، واهجرهم هجرا جميلا بأن تداريهم وتجانبهم وتغضى عن زلاتهم ولا تعاتبهم . ونحو الآية قوله :
« وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ »