الشيء إذا جمعه ، مهيلا : أي رخوا ليّنا إذا وطئته القدم زل من تحتها ، والوبيل :
الثقيل الرديء العقبى ، من قولهم : كلأ وبيل : أي وخيم لا يستمرأ لثقله ، والشيب :
واحدهم أشيب ، منفطر : أي منشق .
المعنى الجملي
بعد أن ذكر معاملة العباد لبارئهم وخالقهم من العدم - أردف ذلك معاملة بعضهم بعضا ، فبيّن أن ذلك يكون بأحد أمرين :
( 1 ) مخالطة فصبر جميل على الإيذاء والإيحاش .
( 2 ) هجر جميل بالمجانبة بالقلب والهوى ، والمخالفة في الأفعال مع المداراة والإغضاء وترك المكافأة .
ثم أمر رسوله أن يترك أمر المشركين إليه ، فهو الكفيل بمجازاتهم ، ثم ذكر أنه سيعذبهم بالأنكال والنار المستعرة ، والطعام ذي الغصة في يوم القيامة حين تكون الجبال كثيبا مهيلا .
وبعد أن خوّفهم عذاب يوم القيامة خوفهم أهوال الدنيا ، وأنه سيكون لهم فيها مثل ما كان للأمم المكذبة قبلهم كقوم فرعون حين عصوا موسى فأخذهم أخذ عزيز مقتدر ، ثم عاد إلى تخويفهم بالآخرة مرة أخرى ، وأبان لهم أن أهوالها بلغت حدا تشيب من هوله الولدان ، وأن السماء تتشقق منه .
الإيضاح
( وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا )
أي واصبر على ما يقول فيك وفي ربك سفهاء قومك المكذبون لك ، واهجرهم هجرا جميلا بأن تداريهم وتجانبهم وتغضى عن زلاتهم ولا تعاتبهم .
ونحو الآية قوله :
« وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ »