تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المراغي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وجاء في كلامهم : من رضى باللّه وكيلا ، وجد إلى كل خير سبيلا . وقد ذكروا أن مقام التوكل فوق مقام التبتل ، لما فيه من الدلالة على غاية الحب له تعالى وأنشدوا :
هواي له فرض تعطّف أو جفا * ومنهله عذب تكدر أو صفا
وكلت إلى المعشوق أمرى كلّه * فإن شاء أحياني وإن شاء أتلفا

[ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 10 إلى 18 ]

وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً ( 10 ) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً ( 11 ) إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً ( 12 ) وَطَعاماً ذا غُصَّةٍ وَعَذاباً أَلِيماً ( 13 ) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً ( 14 ) إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ( 15 ) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً ( 16 ) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ( 17 ) السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً ( 18 )

شرح المفردات

الهجر الجميل : ما لا عتاب معه ، والنعمة ( بفتح النون ) التنعم ( وبكسر النون ) الإنعام ، مهّلهم : أي اتركهم برفق وتأنّ ولا تهتم بشأنهم ، والأنكال : واحدها نكل ( بكسر النون وفتحها ) وهو القيد الثقيل ، قالت الخنساء :
دعاك فقطّعت أنكاله * وقد كن قبلك لا تقطع
والجحيم : النار الشديدة الإيقاد ، ذا غصة : أي لا يستساغ في الحلق فلا يدخل ولا يخرج ، ترجف : أي تضطرب وتتزلزل ، كثيبا : أي رملا مجتمعا ، من قولهم : كثب
تفسير المراغي — صفحة 114 | أحمد مصطفى المراغي