[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 25 إلى 28 ]
قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً ( 25 ) عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً ( 27 ) لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ( 28 )
المعنى الجملي
أمر سبحانه رسوله أن يقول للناس : إنه لا علم له بوقت الساعة ، ولا يدرى أقريب وقتها أم بعيد ، وأنه لا يعلم شيئا من الغيب إلا إذا أعلمه اللّه به ، وهو سبحانه يعلم أن الرسل قد أبلغوا رسالات ربهم ، ويعلم جميع الأشياء إجمالا وتفصيلا .
قال مقاتل : إن المشركين لما سمعوا قوله تعالى :
« حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً »
قال النضر بن الحارث : متى يكون هذا اليوم الذي توعدنا به ؟ فأنزل اللّه تعالى :
« قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ »
إلى آخر الآيات .
الإيضاح
( قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً )
؟ أمر اللّه رسوله أن يقول للناس : إن الساعة آتية لا ريب فيها ، ولكن وقتها غير معلوم ، ولا يدرى أقريب أم يجعل له ربى أمدا بعيدا ؟
وقد كان صلى اللّه عليه وسلم يسأل عن الساعة فلا يجيب عنها ،
« ولما تبدى له جبريل في صورة أعرابي كان فيما سأله أن قال : يا محمد أخبرني عن الساعة ؟ قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل » ولما ناداه ذلك الأعرابي بصوت جهورىّ فقال « يا محمد متى الساعة ؟ قال ويحك إنها كائنة فما أعددت لها ؟ قال أما إني لم أعدّ لها