كثير صلاة ولا صيام ، ولكني أحب اللّه ورسوله ، قال صلى اللّه عليه وسلم فأنت مع من أحببت » قال أنس : فما فرح المسلمون بشيء فرحهم بهذا الحديث .
( عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ )
أي عالم ما غاب عن أبصار خلقه فلم يروه ، وهذا لا يعلم به أحد إلا من ارتضى من الرسل صلوات اللّه عليهم ، فإنه يطلعهم على ما شاء منه .
ونحو الآية قوله :
« وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ »
.
وفي الآية إيماء إلى إبطال الكهانة والتنجيم والسحر ، لأن أصحابها أبعد الناس عن الارتضاء وأدخلهم في السخط ؛ وإلى أن من ادعى أن النجوم تدله على ما يكون من حياة أو موت أو غير ذلك فقد كفر بالقرآن ، وفيها أيضا إبطال للكرامات ، لأن من تضاف إليهم وإن كانوا أولياء مرتضين فليسوا رسلا ، وقد خص اللّه الرسل من بين المرتضين بالاطلاع على الغيب .
وقال الرازي : المراد أنه لا يطلع على غيبه المخصوص وهو قيام الساعة ، والذي يدل على ذلك أمور :
( 1 ) أن أرباب الأديان والملل مطبقون على صحة علم التعبير وتفسير الرؤيا ، وأن المعبّر قد يخبر عن الوقائع الآتية في المستقبل ويكون صادقا فيها .
( 2 ) أن الكاهنة البغدادية التي نقلها السلطان سنجر بن ملك شاه من بغداد إلى خراسان وسألها عن أحوال آتية ، ذكرت أشياء ثم وقعت وفق كلامها .
( 3 ) أنا نشاهد في أصحاب الإلهامات الصادقة ( وليس ذلك مختصا بالأولياء بل قد يكون في السحرة ) من يكون صادقا في كثير من أخباره ، وكذلك الأحكام النجومية قد تكون مطابقة موافقة لما سيكون في كثير من الأحيان ، وإذا كان ذلك مشاهدا محسوسا ، فالقول بأن القرآن يدل على خلافه مما يجر إلى الطعن في القرآن الكريم ، فعلمنا أن التأويل الصحيح ما ذكرنا اه بتصرف .